الفصل الأول: النداء من الظلام
الفصل الأول: النداء من الظلام
في أقصى حدود المملكة، حيث تلتقي جبال الظلام بالسماء الرمادية، كان كايل يقف وحيداً على قمة الصخر الأسود. الرياح الباردة تضرب وجهه النحيل، وعيناه الزرقاوان — اللتان احتفظتا بلمعان بارد رغم كل شيء — تراقبان الأفق.
كان كايل آخر سحرة الدم المحترمين. ليس لأنه الأقوى، بل لأنه الوحيد الذي رفض أن يبيع روحه للظلام الكامل. في عالم حيث السحر الأسود يُحكم، كان كايل شاذاً. يستخدم قواه لشفاء الجرحى بدلاً من إيذائهم، ويختبئ في الظلال بدلاً من التباهي على العروش.
في تلك الليلة، سمع النداء.
لم يكن صوتاً عادياً. كان نداءً روحياً — صرخة استغاثة اخترقت الحواجز بين العالمين. كايل شعر بها في أعماق قلبه المتجمد، وعلى الرغم من حذره المعهود، وجد نفسه يتجه نحو مصدر النداء.
عبر الغابة الملعونة، حيث الأشجار تهمس بأسماء الموتى، سار كايل بخطوات حذرة. عصاه السوداء — مصنوعة من عظم تنين قديم — كانت تتوهج بخفوت، تحذره من الخطر المحيط.
وفي قلب الغابة، وجدها.
كانت فتاة صغيرة ترتدي ثوباً أبيض ممزقاً، ملقاة على الأرض بين جذور شجرة عتيقة. شعرها الذهبي يتناثر حولها كشمس مكسورة، ووجهها — رغم التعب والدماء — يحمل جمالاً لم يشهده كايل منذ زمن بعيد.
لكن ما شد انتباهه أكثر كان العلامة على صدرها. رمز قديم — عرش الظلام — يتوهج باللون الأحمر القاني.
"ليرا..." همس كايل، واسمه لم يسبق له أن سمعه، لكنه عرفه فوراً.
كانت ليرا وريثة عرش الظلام المفقود. الشخص الوحيد القادر على إما إنقاذ العالم من الظلام الأبدية، أو إرساله إليها.
عندما لمس كايل يدها الباردة، فتحت عينيها. عينان بنيتان، عميقتان، تحملان حكمة لا تليق بسنها الصغيرة.
"أنت..." قالت بصوت خافت، "الساحر الذي سينقذني... أم الذي سيقتلني؟"
كايل ابتسم ابتسامة مريرة. "ربما الاثنان معاً".