البدايه
بهدوئها أربكتني "'
نحنُ لا نعلم من أين يأتي الحُب وكيف يأتي الحُب ولكن نعلم أنه لبُد من أن يكون هناك حُب .
واعلم أيها القارئ وايتُها القارئة بأن الحُب سُيأتيك يوماً ما .
"السلام عليكم ورحمه الله وبركاته"
يحُكا ذات يوم عن فتاة جميلة رقيقة هادئة تُسما( بتول) لم تكون فتاة عادية ؛ فتاة مثقفة مميزه ، ذو ملامح ناعمه صغير ، ذو اعيون عسلية اللون وبشرة بيضاء مثل الزجاج وذو شفايف صغيرة الحجم ، فتاة محجبة حجاب كامل ، وعمرها الاثنين والعشرين، كانت تدرس تصميم الازياء في السنه النهائيه .
لدي( بتول) عائله صغيره اولها الاب والذي يدعا (احمد ) ، احمد من عائلة كبيره في السوق التجاري، وهو رجل اعمال يدير شركات ومؤسسات كتيره ، احمد اب حنون ذو شخصيه طيبه وذو ملامح هادئة ، عمره الخمسين عاما ، ونتقل الي زوجته والتي تدعي (جميله) وهي بالفعل جميله في الشكل والشخصه لا تقل شئ عن زوجها وعمرها الخامس والاربعون عاما ، ولديها ولد يدعي( حسن ) في سن الواحد وعشرين عاما كان يدرس أداره الأعمال مثل ولده حتي يتوله إدارة الشركات ، حسن مثل ولده لايقل جمال ولكن لديه شخصيه شديدة بعض الأحيان، كان لديه اخت شقيقه تسما (حبيبه ) كانت تؤام حسن لديها ملامح مشابه لهو وشخصه حنونه مثل ولدتها وهي شخصيه هادئه بعض ما .
وانتقل إلى مكان آخر وحياة اخرى وأشخاص اخره ، ندخل الي منزل أشبه بالقصر ونتعرف هناك على بطلنا وهو( سيف الجارحي ) شاب في عمر الخامسة والعشرين عاما ، لديه ملامح وسيمة ولكن حادة ، ذو شخصيه قويه ، سيف يدير بعض شركات مع ولده والذي يدعى (مراد ) رجل الأعمال مراد الجارحي لديه الكثير والكثير من الشركات والمشاريع ذو شخصيه صارمه ومشهورة وعصبيه ذو ملامح قوية ،عمره السابعه الخمسون عاما لديه زوجة تدعي (سارة ) امرأة قوية ولكن طيبه جدآ وحنونه على اولادها عمرها خمسه واربعون عاماً ذو ملامح جميله وبسيطه،
لديها ولدها الثاني وهو المدلل عند والدته يدعي (يزن ) يزن ذو شخصية عشوائية وكان خفيف الشخصية وكثير المزاح والضحك وملامحه بشوشه و وسيمة عمره الاثنين والعشرين عاماً،
عزيزي القارئ هيا لكي ندخل الي الأحداث.......
الفصل التاني .....
في يوم من الأيام، في تمام الساعة الخامسة فجراً، استيقظت بطلتنا (بتول) لتؤدي صلاة الفجر، وكانت حريصة على أداء صلاتها كاملة. وبعد أن انتهت، طلبت من الخادمة أن تحضر لها الإفطار في حديقة المنزل، وسبقتها بتول إلى هناك لتقرأ أذكار الصباح وهي تنتظر الطعام. وبعد لحظات قليلة، كان الإفطار أمامها، فشكرت الخادمة وبدأت في تناول طعامها.
وعلى الجانب الآخر، ننتقل إلى بطلنا (سيف) الذي استيقظ في الخامسة فجراً أيضاً، لكنه لم يقم للصلاة، بل اتجه إلى حديقة المنزل، وبالأخص نحو حمام السباحة. خلع ملابسه وقفز في المياه الباردة قبل ظهور الشمس؛ فقد كان معتاداً على هذا الروتين كل صباح. وبعد لحظات، انتهى من السباحة وخرج متجهاً إلى غرفته التمرين ،
نعود مرة أخرى إلى بتول؛ بعد أن انتهت من طعامها دخلت إلى المنزل فوجدت والدها ووالدتها قد استيقظا. القت بتول عليهما السلام، فردّا بإبتسامة، ثم نظر إليها والدها (أحمد) وقال: "تقدمي يا بتول واجلسي هنا". جلست بتول، فسألتها أمها (جميلة): "كيف حال مشروع التخرج يا بتول؟"، أجابت بتول بابتسامة عريضة: "كل شيء على ما يرام يا جميلة"، ثم غمزت لها بعينها.
تكلم أحمد بسرعة وبجدية مصطنعة: "يا فتاة، أنا فقط من يغمز لجميلة، وأنا الوحيد الذي يناديها بذلك!"، حينها دخل أخوها (حسن) وهو يضحك وقال: "انتهى وقتك يا أبي!"، ضحك أحمد وقال: "اصمت يا ولد، ما زلت أنا الحبيب الأول وما زلت عمرها، أليس كذلك يا جميلتي؟"، ابتسمت جميلة وقالت: "نعم يا عمر، جميلتك". صفقت بتول بمرح ونظر إليهم حسن وهو يضحك. وبعد قليل، جاءت الخادمة بالطعام ووضعته على السفرة، وفي الوقت نفسه جاءت اختها (حبيبة) وألقت السلام ثم اتجهت إلى السفرة. قالت بتول: "أنا ذاهبة إلى غرفتي، فقد أفطرت مبكراً"، أذن لها أحمد، وتوجه البقية لتناول الطعام.
صعدت بتول إلى غرفتها، اتجهت نحو خزانة الملابس وأخرجت ثيابها ثم دخلت لتستحم. نترك البطلة ونرحل إلى بطلنا سيف؛ بعد أن انتهى من تمرينه ذهب إلى غرفته ليستحم، وبعد أن ارتدي ملابسه نزل إلى الأسفل حيث كانت عائلته في انتظاره. قال الأب (مراد): "ما هذا التأخير يا سيف؟ الجميع في انتظارك"، رد سيف : "ها أنا قد وصلت".
نظر إليه أخوه (يزن) بسخرية وقال: "وأخيراً ظهر قاهر النساء بنفسه! كنا على وشك أن نرسل فرقة إنقاذ للبحث عنك يا رجل!"، ضحكت أمه وقالت: "اصمت يا يزن وإلا سيقتلك سيف!"، رد يزن بسرعة ومرح: "لا... لا، لا أود الموت الآن، ما زلت صغيراً!". ضحك الجميع على شخصية يزن المرحة، ثم بدأوا في تناول الطعام. وبعد الانتهاء، اتجه كل منهم إلى عمله؛ الأب وسيف كل منهما إلى شركته، أما يزن فذهب إلى الجامعة حيث يدرس في السنة النهائية بكلية الحقوق. أما الأم، فكانت لديها تحضيرات في المنزل لاستقبال أختها وابنة أختها.
نترك الأم تحضر للمنزل ونعود إلى بتول؛ بعد أن انتهت من تبديل ملابسها نزلت إلى الأسفل، وكانت العائلة على وشك الخروج؛ الأب وحسن إلى العمل، والأم إلى النادي، وحبيبة إلى كلية طب الأسنان. وبعد ذلك، اتجهت بتول هي الأخرى إلى جامعتها
بعد أن وصلت بتول إلى الجامعة، قضت بضع ساعات متواصلة تتنقل بين القاعات وأقسام الكلية، وأنهت بعض الأمور الإدارية الهامة المتعلقة بمشروع تخرجها في قسم تصميم الأزياء. وبينما كانت تسير في الفناء وهي تشعر بالإرهاق، رن هاتفها برقم السمسار الذي كانت تنتظر مكالمته بفارغ الصبر. أسرعت بالرد بنبرة حماسية: "أهلاً وسهلاً... نعم يا سيد، هل المكان متوفر؟". استمعت له بابتسامة واسعة وهي تسمعه يخبرها بوجود مخزن واسع ومناسب جداً لوضع ماكينات الخياطة والأقمشة الخاصة بها، وأنه بانتظارها الآن لمعاينته. تحركت بتول على الفور والملامح السعيدة ترتسم على وجهها.
وعلى الجانب الآخر، توقفت سيارة سيف أمام مبنى شركته الضخمة. نزل بخطوات واثقة وثابتة، بهيبته المعتادة ونظراته الحادة التي تجعل الجميع يفسحون له الطريق احتراماً وهيبة. دخل إلى المبنى متجهاً نحو مكتبه، وبدأ يراجع بعض التقارير والصفقات الهامة ويوقع الأوراق بجدية وحزم.
وبعد أن أنهى جزءاً كبيراً من عمله، رن هاتف المكتب، فرفع السماعة ببرود. كان المتصل أحد موظفي المتابعة يخبره بوجود مخزن تجاري في موقع ممتاز يصلح لتخزين الشحنة الجديدة الخاصة بالشركة قبل وصولها. لم يتردد سيف، بل أخذ المفاتيح وقال بنبرة حاسمة: "أنا سأذهب لمعاينته وإنهاء الأمر بنفسي الآن".
كانت بتول تقف أمام مبنى قديم إلى حد ما، لكنه يضم مخزناً واسعاً ومناسباً جداً ليكون مشغلها الاول، حيث كانت تحلم انت يكون لها مصانع لإنتاج الملابس التي تقوم بتول بتصميمها ،. كانت ابتسامتها عريضة وهي تنظر للمكان، في نفس الوقت، توقفت سيارة سيف الفارهة أمام المبنى ذاته. نزل بكبرياء، وهو يجري مكالمة هاتفية حادة: "نعم يا إبراهيم، أنا أمام المبنى الآن. هذا المخزن هو الأنسب لتخزين الشحنة الجديدة الخاصة بالشركة، أرسل لي العقد فوراً".
اتجه كلاهما في نفس اللحظة نحو باب المخزن الحديدي، ليتفاجآ بوجودهما معاً أمام المدخل.
نظرت إليه بتول باستغراب، بينما أزال سيف نظاراته الشمسية وهو ينظر إليها ببرود قائلاً: "عفواً يا أنسة،، يمكنكِ التنحي جانباً".
فتحت بتول عينيها بدهشة من طريقة كلامه الفوقية وقالت بسرعة وحسم: "نعم؟! أتنحى جانباً؟ صاحب المكان هاتفني أنا أولاً وأخبرني أن ااتي لانظر على المخزن لأضع فيه ماكينات الخياطة الخاصة بي!".
سخر سيف بنصف ابتسامة وهو ينظر للمكان ثم إليها: "ماكينات خياطة؟ هذا المخزن مساحته ضخمة ولن أسمح بضياعه من أجل مشغل صغير. أنا بحاجة إليه لشركة كبيرة، والأمر حُسم".
اشتعلت بتول غضباً وقالت بنبرة حادة وهي تقترب منه خطوة: "أنت شخص مغرور وبدون إحساس! الأسبقية لي، وليس بذنبِي أنك تتوقع أن كل شيء بالمال والقوة يُشترى!".
قبل أن يرد سيف، وصل السمسار وهو يلهث، فنظر إليه سيف بصرامة ودون أن يمنح بتول فرصة للحديث، أخرج بطاقته وشيكاً بنكياً وقال بنبرة آمرة لا تقبل النقاش: "المبلغ الذي طلبته لإيجار السنة كاملة جاهز الآن وبزيادة، أرسل لي العقد على المكتب فوراً".
انبهر السمسار بالطبع، وقال بقلة حيلة لبتول: "أعتذر منكِ يا أنسة... الأستاذ دفع المبلغ كاملاً ومقداً".
شعرت بتول بالصدمة والغيظ ينتابها من هذا الظلم،وقالت لماذا اتصلت بي واتصلت بهذا الشخص في نفس الوقت فنظرت إلى سيف بغضب عارم ، قال السمسار نأسف يا انسه علي سوء الفهم شريكي من اتصل بكي .
في نفس الوقت قال سيف لنفسه هذا الشخص اهي لا تعلم من انا .،حمقاء !!!
ثم نظرت بتول الي السمسار نظره غضب ولم تقول شئ،
وبعدها نظرت الي سيف وقالت وال شرر يتطاير من عينيها: "أنت إنسان أناني وسيء التفكير! اعلم أن المال لا يشتري الذوق ولا الأدب!".
نظر إليها سيف بجمود، ورغم أن كلماتها استفزت كبرياءه، إلا أنه حافظ على هدوئه البارد وقال لها وهو يمر من جانبها للدخول: "تعلّمي أن العالم لا يسير بالرغبات يا أنسة... بل بالسرعة والحسم. وبعدها نظر إليها نظره كبرياء".
تركت بتول المكان وهي تضرب الأرض بقدميها من شدة الغضب، متوعدة في سرها ألا تسمح لهذا الشاب المغرور بأن يقف في طريقها مرة أخرى، دون أن تدري أن القدر سيجمعهما مجدداً في ظروف أشد تعقيداً.
الفصل الثالث.....
عادت بتول إلى المنزل ومشاعر الغضب لا تزال تأكلها من موقف ذلك الشاب المغرور. كانت تحاول التماسك حتى لا تلاحظ عائلتها شيئاً. بالداخل، كان الجميع قد عادوا من أعمالهم وجلسوا حول سفرة الطعام.
لاحظت أمها (جميلة) شرودها، فقالت باهتمام: "ما بكِ يا بتول؟ تبدين متعبة".
ابتسمت بتول محاولة التغطية: "لا شيء يا أمي، فقط بعض الإرهاق من الجامعة".
في هذه اللحظة، مدّ حسن يده ليأخذ آخر قطعة من دجاجته
المفضلة، لكن حبيبة سحبت الطبق بسرعة وقالت بمرح: "هذه لي يا حسن، أنت أكلت حصتك!".
رد حسن بجدية مصطنعة وهو يحاول استعادة الطبق: "أنا رجل البيت المستقبلي ويجب أن أتغذى جيداً يا دكتورة المستقبل!".
تدخل الأب (أحمد) ضاحكاً: "من قال إنك رجل البيت وأنا ما زلت أمتلك الصلاحيات كاملة؟ اترك الطبق لأختك يا ولد!".
ضحك الجميع على مشاكسات حسن وحبيبة التي أزاحت عن بتول بعض التوتر.
بعد الانتهاء من الطعام، صعدت بتول إلى غرفتها، أخذت حماماً دافئاً أزال عنها تعب اليوم، ثم أدت صلاتها. ما إن انتهت حتى رن هاتفها؛ كانت صديقاتها يطلبْنَ منها الخروج في المساء لتناول العشاء في أحد المطاعم الهادئة لتفريغ طاقتهن بعد يوم دراسي شاق. وافقت بتول على الفور لعلها تتخلص من صورة ذلك "المغرور" الذي عكّر صفو يومها.
في الوقت نفسه، خرج الأب ليستريح في غرفته وينهي بعض الأعمال من المنزل ، وبدأت حبيبة بالتحضير للذهاب إلى دروسها التدريبية، بينما خرج حسن للقاء بعض أصدقائه.
على الجانب الآخر، وصل سيف إلى قصر الجارحي، ودخل بكبريائه المعتاد. جلس مع عائلته على المائدة
تكلم الاب مراد وقال: اخذت هذا المخزن يا سيف ام لم تجده مناسب ،
تكلم سيف كان مناسب جدا يا ابي وأخذته
قال (يزن) وهو يمازحه كالعادة: وأخيراً الحمد لله! ظننتك ستطلب بناء مخزن خاص بملامح معمارية تناسب هيبتك الموقرة!"
نظر إليه سيف بنظرة حادة تجعله يصمت، لكن يزن ابتسم بثقة وقال لأمه: "أرأيتِ يا أمي؟ لا يستطيع الاستغناء عن نظراته الحارقة حتى على الطعام".
ضحكت الأم (سارة) وقالت: "اتركه وشأنه يا يزن".
بعد العشاء، قرر سيف الخروج لتناول قهوته في مطعم راقٍ وهادئ يعتاد الذهاب إليه لتهدئة أفكاره ومتابعة بعض أعماله على هاتفه.
في المطعم
وصلت بتول برفقة صديقاتها وجلسن على طاولة بالقرب من النوافذ الزجاجية. كانت تضحك وتحكي لهن بسخرية عما حدث معها دون أن تذكر اسم الشخص، قائلة: "تخيلن مدى غروره! أخذ المكان لمجرد أنه يملك المال!".
في تلك اللحظة، دخل سيف المطعم بخطواته الواثقة. أشار له الجرسون إلى طاولته المفضلة. وبينما كان يتحرك بنظراته الباردة يمسح المكان، توقفت عيناده فجأة على تلك الفتاة ذات العينين العسليتين والحجاب الأنيق... إنها هي، فتاة المخزن!
ابتسم سيف بنصف ابتسامة ساخرة وقال في سرّه: "يا لها من صدفة... العصفورة الغاضبة هنا أيضاً".
جلس سيف في طاولة مقابل لها من بعيد بحيث يستطيع رؤيتها بوضوح، بينما كانت بتول مستغرقة تماماً في الحديث مع صديقاتها، تشرب عصيرها وتضحك بحرية دون أن تدري أن هناك عينين حادتين ترقبان كل حركة من حركاتها بفضول واهتمام مكتوم.
في منزل عائلة أحمد:
بتول: عادت إلى المنزل بعد أن قضت وقتاً لطيفاً مع صديقاتها خفف عنها توتر النهار. أعدت حقيبتها وهندمت كتبها للغد، ثم ضبطت منبه هاتفها وألقت بجسدها على السرير لتغط في نوم عميق دون أن تدرك أن عيون سيف كانت تلاحقها.
حبيبة: أنهت دروسها التدريبية وعادت متعبة، فقامت بمراجعة سريعة لما درسته، ثم أغلقت أنوار غرفتها وخلدت إلى النوم لتستعد ليوم جديد.
حسن: عاد بعد لقائه بأصدقائه، وتسلل بهدوء إلى المطبخ حيث وجد طاهي المنزل قد ترك له وجبة خفيفة دافئة، أكلها سريعاً ثم ألقى برأسه على الوسادة مستسلماً للنوم فوراً.
الأب (أحمد) والأم (جميلة): اطمأنا من خادمة المنزل الخاصة على عودة جميع الأبناء،، ثم استلقيا ليرتاحا من أعباء اليوم.
في قصر الجارحي:
سيف: عاد من المطعم وعلى وجهه ابتسامة غامضة لم تفارقه منذ رؤيتها. سلم معطفه لرئيس الخدم، ثم صعد إلى مكتبه الخاص ليرجع بعض البريد الإلكتروني والتقارير الخاصة بالشركة على حاسوبه، ثم أغلقه وأنهى يومه بالتفكير في تلك "العصفورة الغاضبة" قبل أن ينام.
يزن: أنهى تصفح هاتفه ومتابعة أخباره، وطلب من الخادم إطفاء أضواء الجناح الخاص به وخلد إلى النوم.
الأم (سارة): أنهت قراءة كتابها المفضل وسجلت ملاحظاتها الأخيرة، قبل الذهاب في نوم عميق هي وزوجها مراد الجارحي.
بين قلوب تطمح للغد وأخرى يملؤها
الفضول لما هو قادم.. ناموا وهم لا يعلمون أن شمس الغد تحمل معها مفاجآت لم تكن في الحسبان، وتقاطعات جديدة ستغير مجرى الأحداث كلياً. فماذا يخبئ الصباح لـ "بتول" و"سيف"؟ هل ستكون المواجهة القادمة مجرد تصادم جديد، أم بداية لشيء أعمق؟ الغد يحمل الأسرار، واللعبة قد بدأت للتو!
الفصل الرابع: تقاطع الطرق
شرقت شمس يوم جديد تحمل معها هدوءاً يسبق العاصفة، وكأن الطبيعة تتهيأ لنزلات القدر التي لا مفر منها.
في بيت (أحمد)، بدأ اليوم بروحه الدافئة المعتادة. استيقظت (بتول) في العادة ذاتها، أدّت صلاتها وقرأت أذكارها، ثم اتجهت إلى الجامعة للالتحاق بمحاضراتها اليومية. أما (حسن) و(حبيبة) فقد انطلقا إلى دراستهما أيضاً، بينما اتجه الأب (أحمد) إلى مقره الرئيسي لإدارة صفقة كان ينتظرها منذ أشهر.
على الجانب الآخر في قصر "الجارحي"، كان الروتين يسير بنظامه الصارم؛ (سيف) يمارس رياضته الصباحية قبل الذهاب للشركة بكامل هيبته، و(يزن) يلقي دعاباته الصباحية قبل الذهاب لكلية ا، بينما (مراد الجارحي) يرتدي بدلته الرسمية وهو يستعد للتقاء أحد أكبر رجال الأعمال في السوق.
في الجامعة..
بعد أن أنهت بتول محاضراتها صباحاً، كانت تسير في فناء الكلية برفقة صديقتها المقربة "مريم"، حتى قالت مريم بابتسامة وهدوء:
— "صحيح يا بتول، بخصوص موضوع المخزن الذي كنتِ تبحثين عنه لتبدئي فيه مشغل أزياءكِ..."
التفتت إليها بتول بفضول، فأكملت مريم ببهجة: "عمي يمتلك مخزناً مغلقاً منذ فترة في منطقة هادئة وقريبة من الجامعة، مساحته ممتازة وتهويته جيدة جداً، وقد تحدثت معه بالأمس ووافق فوراً على تأجيره لكِ وبسعر مناسب جداً!"
اتسعت عينا بتول ببريق من الفرح ولمع الحماس في عينيها؛ فالمخزن بالنسبة لها لم يكن مجرد مكان لتخزين الأدوات، بل كان خطوتها الأولى الحقيقية لنقل تصاميمها من الورق إلى الواقع، وبداية حلمها الكبير في أن تصبح مصممة أزياء شهيرة ولها علامتها التجارية الخاصة.
ولأن بتول فتاة عاقلة ومتزنة ولا تحب ترك الأمور للصدف، اتجهت برفقة مريم لمعاينة المكان فوراً، ووجدته أروع مما توقعت؛ واسعاً ومثالياً ليكون مشغلها الأول. التقت بتول بعم مريم وقامت بتوقيع عقد الإيجار معه رسمياً لتضمن حقها وتستلم المفاتيح بشكل قانوني وهادئ.
عقب إتمام العقد، لم تضيع بتول دقيقة واحدة، فاتصلت فوراً بكهربائي وفني دهانات لتجهيز المكان وتعديل الإضاءة لتناسب عملها. حضر العمال وبعد معاينة سريعة اتفقوا معها على البدء صباح الغد. أغلقت بتول باب المخزن وهي تتأمله بفخر وشغف، واتجهت إلى منزلها .
في مقر الشركات.. لقاء أبناء المنطقة القديمة
في مكتب فاخر بأحد أكبر أبراج العاصمة، كان (أحمد) يجلس في انتظار رئيس مجموعة الجارحي. دخل (مراد الجارحي) بهيبته الصارمة، وقبل أن يبدأ أي منهما في حديث العمل، تدققت ملامحهما لبعض الثواني حتى ابتسم مراد فجأة وقال بنبرة دافئة غير معتادة:
— "أيعقل؟! أحمد المحمدي؟!"
قام أحمد مبتسماً وهو يصافحه بحرارة وشوق: "مراد الجارحي! ابن منطقتي وأخي الأكبر! لم أعلم أن شريكي الجديد في هذه الصفقة الضخمة هو أنت!"
جلس الرجلان واسترجعا ذكريات الصغر وأيام المنطقة القديمة، وكيف كان مراد دائماً يقف بجانبه كأخ أكبر في بدايات حياتهما قبل أن تشغلهما التجارة والسنوات. سادت الجلسة أجواء من الود والدفء والاحتضان الأخوي، ليوقعا الصفقة الكبرى بين الشركتين وسط ترحيب ورضا تام، متفقين على فتح آفاق جديدة للتعاون بينهما.
على الجانب الآخر، بعد أن أنهى سيف جزءاً من عمله في الشركة، خرج للقاء صديقه المقرب (كريم) في أحد الأماكن الراقية. كريم رجل أعمال يمتلك مجموعة من الشركات الخاصة به.
جلس الصديقان يتناولان القهوة ويتناقشان في بعض أمور السوق، حتى سأل سيف صديقه بنبرة تملؤها المودة:
— "صحيح يا كريم.. لم تحضر زوجتك (نورهان) وابنتكما الصغيرة (مليكة) معك اليوم؟ كنت أتوقع أن أراهما."
ابتسم كريم بدافئ قائلاً: "نورهان كانت متعبة قليلاً اليوم وفضّلت البقاء في المنزل مع مليكة... أنت تعرف كم تحب مليكة اللعب في البيت، لكنها تسلّم عليك وتطلب منك زيارتنا قريباً."
تبادل الصديقان أطراف الحديث لفترة، وضاحك سيف صديقه حول أعباء الزواج والأطفال قبل أن يودعه ويعود إلى قصر الجارحي.
عادت بتول إلى المنزل ووجدت الجميع يلتفون حول السفرة لتناول العشاء. ساد الدفء المكان، وقالت بتول وعيناها تتلألأن بالحماس:
— "لديّ خبر سعيد يا أبي! لقد وجدت مخزناً رائعاً اليوم بمساعدة مريم، ووقعت عقد إيجاره رسمياً مع عمها اليوم.. واتفقت مع العمال لتبدأ التجهيزات غداً لاضافه ماكينات الخياطة. هذه أول خطوة حقيقية في مشواري كمصممة أزياء!"
رد الأب (أحمد) بحنو وفخر: "مبارك يا حبيبتي.. تصرف عاقل وممتاز. سعيكِ وشغفكِ دائماً يثمران بالخير، وأنا واثق أنكِ ستكونين من أكبر مصممي الأزياء. وأنا أيضاً لديّ خبر ممتاز اليوم؛ لقد وقعت أكبر صفقة لهذا العام مع رجل أعمال محترم جداً يُدعى (مراد الجارحي)... اكتشفت أنه ابن منطقتنا القديمة وكان دائماً كأخي الأكبر، ورجل يتمتع بأخلاق عالية جداً وشرف في التجارة."
قالت الأم (جميلة) بابتسامة: "الحمد لله يا حبيبي، ربنا يوفقكم جميعاً ويحقق لكِ حلمكِ يا بتول."
بينما قال (حسن) بفضول: "مراد الجارحي؟ هذا اسم كبير جداً في السوق يا أبي، يمتلكون شركات استيراد وتصدير ضخمة."
رد أحمد بثقة: "نعم، والعمل معهم سيكون خطوة ممتازة لشركتنا."
مر بقية المساء على حسن وحبيبة بين المذاكرة ومداعباتهما اللطيفة المعتادة، ثم خلد الجميع إلى النوم.
في قصر الجارحي، التحق (سيف) بعائلته على مائدة العشاء بعد عودته من لقاء كريم.
كان الأب (مراد) يحكي لزوجته (سارة) عن يومه قائلاً: "اليوم قابلت شخصاً عزيزاً جداً لم أره منذ سنوات طويلة يا سارة... (أحمد المحمدي). قمنا بتوقيع صفقة الشراكة الجديدة اليوم. كان ابن منطقتنا القديمة وكان دائماً كأخي الأصغر... رجل في غاية الذوق والأخلاق، وعائلته من أعرق العائلات."
ابتسمت سارة: "ما أجمل هذه المصادفات يا مراد! ربنا يبارك لكما في هذا العمل."
نظر يزن إلى والده باهتمام وقال:
— «إذن فقد أصبحت لدينا شراكة جديدة مع عائلة كبيرة؟ يبدو أن الأيام القادمة ستكون ممتعة.»
ابتسم مراد وقال:
— «ولماذا تبدو متحمسًا إلى هذه الدرجة؟»
ابتسم يزن بمكر وقال:
— «مجرد فضول يا أبي... هل لدى عائلة أحمد أبناء في مثل عمري؟ لعلني أجد أخيرًا شخصًا أتحدث إليه، بدلًا من هذا الوجه العابس الجالس بجواري.»
رفع سيف عينيه إليه ببرود وقال:
— «ومن قال إن أحدًا يرغب في التحدث إليك أصلًا؟»
وضع يزن يده على صدره متظاهرًا بالصدمة وقال:
— «يا لك من قاسٍ يا سيف! هكذا تحطم معنوياتي دون أدنى رحمة.»
ضحكت سارة وقالت:
— «اترك أخاك وشأنه يا سيف، وأنت أيضًا يا يزن، كُفّ عن استفزازه.»
ابتسم يزن وقال:
— «حسنًا يا أمي، سأحاول... لكنني لا أعدك بشيء.»
هزّ مراد رأسه مبتسمًا، بينما عاد سيف إلى طعامه وكأن شيئًا لم يحدث
، وشعر سيف براحة غريبة هذا اليوم ، دون أن يخطر بباله لحظة واحدة أن والده كان يتحدث عن والد البنت الذي يشعر بالغضب عندما يرها بالذات!
أنتهى اليوم واعتلى كل واحد منهم إلى غرفته ليرتاح...
تلاقت مصالح الآباء، وبدأت خيوط القدر تتشابك في الخفاء بين (سيف) و(بتول). فكيف سيكون اللقاء القادم بينهما عندما يكتشف كل منهما هويّة الآخر؟