الفصل الأول المدرسة الجديدة 🖤☠️
كانت نيويورك تبتلع كل شيء بصخبها. ناطحات السحاب العملاقة الشاهقة كأنها تحجب السماء، وأصوات أبواق السيارات الممتزجة بأحاديث عابري السبيل في الشوارع المزدحمة. بالنسبة لـ ستيلا، الفتاة ذات الستة عشر عاماً، لم تكن هذه المدينة مكاناً مألوفاً، بل كانت مجرد متاهة إسمنتية كبيرة أُجبرت على العيش فيها بعد أن نُقل عمل والدها فجأة.
وقفت ستيلا أمام نافذة غرفتها الجديدة في الطابق الثاني من منزلهما الآجوري القديم. كانت تتأمل الشارع الخارجي وهي تمسك بخصلات شعرها البني بتوتر. غداً هو يومها الأول في مدرسة "منهاتن العتيقة". لم تكن خائفة من الدروس، بل من كونها "الطالبة الجديدة" التي لا تعرف أحداً في مدينة لا ترحم الغرباء.
في صباح اليوم التالي، خرجت ستيلا من باب المنزل وهي ترتدي سترة مدرسية ثقيلة وتحمل حقيبتها على كتفها. وبينما كانت تنزل درجات السلم الخارجي، لفت انتباهها حركة في ساحة المنزل المجاور.
كان هناك فتى في مثل عمرها تقريباً، يجلس على سور خشبي قديم ويمسك بكتاب صغير في يده. كان يمتلك شعراً أشعث بنياً ونظرات حادة تنم عن ذكاء كبير. التفت الفتى نحوها عندما سمع خطواتها، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة وهو يقفز واقفاً على قدميه.
"أنتِ جارتنا الجديدة، صحيح؟ الطالبة التي ستلتحق بمدرسة منهاتن اليوم؟" قال الفتى وهو يقترب منها بخطوات واثقة.
أومأت ستيلا برأسها وقالت بنبرة خجولة بعض الشيء: "نعم، أنا ستيلا. انتقلنا إلى هنا منذ أسبوع فقط".
مد يده إليها مصافحاً وقال: "أنا أليكس. أسكن في المنزل المجاور منذ سنوات، وطريقي هو نفس طريقكِ إلى المدرسة. ما رأيكِ أن نسير معاً؟ على الأقل لن تشعري بالضياع في يومكِ الأول".
وافقت ستيلا بامتنان، وسارا معاً عبر الأرصفة المزدحمة. كان أليكس متحدثاً بارعاً، أخذ يشرح لها طبيعة المعلمين، ونوعية الطلاب، والزوايا المفضلة في المدرسة لكي يسهل عليها التأقلم بسرعة وسط الأجواء الجديدة.
ومع اقترابهما من مبنى المدرسة، ظهرت مدرسة "منهاتن العتيقة" كأنها قلعة قوطية قديمة بُنيت من أحجار رمادية داكنة، تحيط بها أشجار عالية عارية من الأوراق. رفعت ستيلا رأسها تتأمل المبنى الشاهق، وشعرت برهبة غريبة تسري في جسدها وهي تخطو أولى خطواتها داخل ساحتها الواسعة المليئة بالطلاب الجدد.








