صراع الذات

Summary

مقدمة: رين، شاب في الخامسة والعشرين من عمره، ذو شخصية لطيفة و خجولة، يعيش في شقة صغيرة بمدينة مزدحمة. يعمل في وظيفة مكتبية مملة لا تعكس طموحاته، لكنه يشعر بأنها الوحيدة التي تمنحه بعض الاستقرار. رغم محاولاته، فإن فشله المستمر في العمل والحياة يثقل قلبه، ويشعر وكأن حياته تتلاشى تدريجيًا في دائرة من الروتين. اليوم، سيتعين عليه مواجهة ما هو أبعد من فقدان وظيفته؛ مواجهة الصراع الذي يشتعل بداخله بين الأمل واليأس.

Genre
Drama/Action
Author
Emma
Status
Ongoing
Chapters
1
Rating
n/a
Age Rating
13+

صراع البداية


⭑⭒⭑

الفصل الأول





في صباح يوم بارد، استيقظ رين متأخرًا كعادته. فتحت عيناه ببطء على ضوء شاحب يتسلل من النافذة المكسورة في شقته الصغيرة. كان يومه متوقعًا: عمل روتيني في مكتب خالي من الإبداع، ساعات طويلة من الطباعة والملفات، ثم العودة إلى العزلة.


حين وصل إلى المكتب متأخرًا بعشر دقائق، وجد مديره، السيد ماركوف، ينتظره بجانب مكتبه. بملامح صارمة ونظرة حادة، قال:


"رين، مكتبي الآن."


جلس رين على الكرسي في المكتب الفاخر بينما السيد ماركوف بدأ الحديث:


"رين، لقد تأخرت للمرة الثالثة هذا الشهر. أداؤك في العمل يتراجع، والتقارير التي تقدمها مليئة بالأخطاء. أعتقد أنك تعرف ما سأقوله."


"أعطني فرصة أخرى، أنا فقط أحتاج إلى وقت..."


"لقد أعطيناك ما يكفي من الوقت. نحن مضطرون للاستغناء عن خدماتك."


تلك الكلمات ضربت رين كلكمة غير متوقعة. لم يكن العمل رائعًا، لكنه كان كل ما يملكه. أخذ مظروفًا أبيض يحتوي على مستحقاته الأخيرة وغادر المكتب دون أن ينظر إلى الوراء.

بعد خروجه من المكتب ،شعر بالضيق و الاختناق .قرر أن يبتعد عن المدينة و اتجه نحو البحيرة القديمة،المكان الوحيد الذي كان يلجأ اليه منذ طفولته عندما يشعر بالحياة أو الألم.

جلس على صخرة كبيرة بجانب الماء،مشاهدا انعكاس السماء الرمادية على سطح البحيرة.فكر في كل شيء،خسارته للعمل،حياته الفارغة ، و مستقبله الذي بدا و كانه ينهار أمام عينيه.

بينما كان غارقا في أفكاره، ظهر انعكاس غريب على سطح البحيرة.كان شكل يشبهه لكنه يبدو مختلفا في نفس الوقت:

"رائع،تهرب إلى هنا مجددًا؟هل تعتقد أن هذه البحيرة ستمنحك اجابة؟"

رفع رين رأسه ليلى كيانا غامضة يظهر من الظلال بجانب الماء،ملامحه مشوشة،و كانه جزء من الظلام نفسه،و عيناه تلمعان بخفة باردة.

"مَن...مَن انت؟"

"أنا نوير الحقيقة التي لا تريد مواجهتها.انا من كنت تسمعني طوال حياتك،لكنني قررت أن أظهر لك الآن.يجب أن اقول،مشهد اليوم كان مثيرًا للسخرية. "

لم يعره رين اهتماما ظنا منه انه يتوهم فحسب.

جلس نوير بجانبه،ينظر إلى البحيرة بسخرية:

"هل تعلم ما هو الشيء الوحيد المشترك بين هذه البحيرة و حياتك؟كلاهما فارغ."

"أنا لا أحتاجك إلى هذا الآن!"

"اوه،بالطبع تحتاج.من الأفضل أن أكون لاذكرك بحقيقتك.لا وظيفة،لا طموح،فقط شاب يجلس على صخرة،يتمنى أن تختفي مشاكله."

رين شعر و كان الكلمات تمزق من الداخل.بدا يتذكر لحظات الفشل المتكرر:

كل مرة تأخر فيها عن العمل،التقارير التي لم ينته منها في الوقت المحدد،الفرص التي تركها تضيع بسبب تردده.

نظر إلى البحيرة و شعر لوهلة برغبة في الغوص فيها،كان الماء سيبتلع كل اعبائه،لكن صوتا داخليا مختلفا،ربما ضعيفا لكن حقيقي،قال له:"ليس بهذه الطريقة."

بدأ المطر بالهطول ثم عاد رين إلى شقته مبللا.جلس على السرير،متعبه جسدياً و نفسياً.الظلام يملأ الغرفة،لكنه لم يكن وحده.نوير كان هناك،جالسا في زاوية الغرفة ،يبتسم بسخرية:

"حسنا ،يوم رائع آخر. أتساءل كيف ستفعل الغد أسوأ."

رين لم يرد.القى بنفسه على السرير،محاولا النوم،لكنه علم أن صوته الداخلي الجديد لن يصمت بسهولة.

نهاية الفصل.


⭑⭒⭑