Chapter 1
إصابَة و عِلاج
𑂾
لم يكن يُسمع في ذلك المكان الهادئ سوى ضَربات أقدامٍ، كانت أقدام لاريسا وهي تركض بخوفٍ ولهاثٍ متسارع توقفت لاريسا عن الركض وضعت كفي يديها على ركبتيها واتكأت على الجدار القذر خلفها كان المكان ضيقًا والرائحة سيئة تكاد لا تُحتمل.
لاريسا: آخ... لم أعد أشعر بقدميّ... اللعنة، كان ذلك مُرعبًا.
عاد شريط ذاكِرة لاريسا ليعرض ما جرى قبل نصف ساعة فقط من اللحظة الحالية...
POV
كنت أمشي تائهة، لا أعلم إلى أين أذهب لا أصدق ما حدث الآن هل طردني أبي من المنزل؟ أليس هذا حلمًا؟ لماذا لا أستيقظ؟ كنت أسير ورأسي منكّس أضرب نفسي بخفة لعلّني أستفيق من هذا الكابوس.
أنا أتفق بشدة أن العيش معه كان سيئًا، بل شديد السوء لكن على الأقل كان هناك مكان يأويني. لا يمكنني أيضًا إحراج إيلينا بحق، كيف لي أن أذهب إليها وأقول: "مرحبًا إيلينا، لقد طردني أبي من المنزل وأريد أن أعيش معك أنتِ ووالديك كطفيلي... إلى الأبد. رائع!"
ركلت الهواء بقوة وكأنها تركل شيئًا خنق أنفاسها ثم دوّى صوت رصاصٍ في الأرجاء ولاحظت أنها بدأت تتوغل في مكانٍ مجهول دون أن تدرك كان المكان كئيبًا، رائحته قذرة، خالٍ من البشر، وبعض البيوت مدمّرة، وحاويات القمامة تجمّع حولها الذباب.
خرجت تِلك الكلِمات من فمها مع تنهيدة طويلة
لاريسا : واهه يبدو أنني أفقد الإحساس حين أغوص في أفكاري
عاد صوت الرصاص ولكن أقوى يبدو أنني اقتربت أكثر مما ينبغي كانت الرصاصات تتوالى واحدة تلو الأخرى
اللعنة! إنهم لا يتوقفون ولا أعلم لماذا أنا فضولية لهذا الحد فقط أريد أن أختلس النظر.
اقتربت أكثر فأكثر وقفت خلف جدارٍ كفأرةٍ صغيرة مختبئة تراقب المجزرة التي تحدث أمامها لا أصدق ما تراه عيناي شعرت بشيءٍ ساخن وسائل ينساب على قدمها.
تَحدثت بِهمس غير مسموع
"هل... هل هذا ماء مجارٍ أيضًا؟"
اتسعت عيناها بصدمة، ووضعت يدها على فمها لتمنع نفسها من الصراخ كان ما يجري بين قدميها ليس ماءً بل دماء! بحرٌ من الدماء يتدفق أمامها.
دوّى صوت رصاصة أخيرة ثم بدأت تلاحظ أن بعض الرجال اختفوا وبعضهم يلفظ أنفاسه الأخيرة وآخرون جثثٌ هامدة سمعت أنينًا خفيفًا من خلف شجرة ترددت في الاقتراب ثم لاحظت أن أحد الرجال نظر نحوها ركضت
END POV
لاريسا: يا ترى... ما الذي حدث لذلك الرجل؟ هل أذهب لمساعدته؟
ضحكت بخفة.
لاريسا: أنتِ حقًا مضحكة، لاريسا أنتِ من تحتاجين المساعدة وما زلتِ تفكرين في تقديمها للغير!
فكّرت للحظات ثم قالت:
لاريسا: حسنًا طالما أنني سأساعده وأخاطر بحياتي يجب أن أصل قبل أن يموت أكره نفسي!
أخذت نفسًا عميقًا وبدأت بالجري من جديد وصلت إلى المكان وتأكدت أنه خالٍ هذه المرة تقدمت ببطء ورعب نحو الشجرة ثم قالت:
لاريسا: عفوًا هل يوجد أحد هنا؟ أأنت بخير؟
توجهت لاريسا إلى خلف الشجرة فوجدت رجلًا يبدو في الثلاثين من عمره ربما يمتلك قدرة تحمّل جيدة لكن الجرح النازف في صدره جعلها تشهق من هول المنظر حاولت أن ترفعه وتتجه به نحو كوخٍ صغير قريب لا يبدو قديمًا جدًا ربما تجد فيه ما يُسعف هذا المصاب.
أدخلته إلى الكوخ مددته على الفراش المهترئ وبدأت تبحث عن أي شيء يفيدها وجدت علبة إسعافات أولية فابتسمت ونهضت بسرعة نحوه بدأت تُعقّم الجرح وتستخرج الرصاصة ثم تخيط الجرح .
إنتهت وتنفست الصعداء أخيرًا وهي تَنظر بِفخر إلى ما فعلته و أعيُنها تَكاد تَهطِل الأمطَار مِنها، شكرت الرب أنها درست التمريض يومًا وإن لم تستطع العمل بسبب ضغط والدها لكنها الآن أنقذت إنسانًا.
نظرت إلى الوشاح الملفوف حول صدره ثم همست:
لاريسا: إنه في النهاية شخصٌ خطير والحذر واجب.
مرت دقائق
لاريسا (وهي تبعد شعرها عن وجهها): أخيرًا انتهيت من الغريب أن يملك أصحاب الكوخ قيودًا وحبالًا، لكنها مفيدة شكرًا لكم!
نظرت إلى الرجل الممدد والمقيّد أمامها ثم تمطّت قليلًا وقالت:
لاريسا: أشعر بالتعب لا بأس إن نمتُ قليلاً.
غطّت في النوم سريعًا من شدة الإرهاق وبعد فترة، استيقظت وهي تشعر بألم في جسدها فالأرض لم تكن مريحة للنوم.
تذكّرت ما حدث ثم نظرت من النافذة لترى الشمس قد أشرقت.
ركضت إلى الغرفة التي تركت فيها ذلك الغريب اقتربت منه...
فجأة فتح عينيه بسرعة ونظر إليها وبدأ يتحرّك بعنف.
صعقت لاريسا فقد حدث كل شيء بسرعة.
لاريسا: إهدأ أيها الهائج!
-: من أنتِ؟! أين أنا؟! ماذا حدث؟!
نظر إلى صدره الملفوف بالقماش ولاحظ الدماء وتذكّر إصابته ثم أسند رأسه إلى العامود الخشبي خلفه وهو يدور بنظره نحو لاريسا.
-: أنطقي.
لاريسا: ماذا؟
-: تحدثي... كيف وجدتني؟ هل رأيتِ شيئًا؟ وهل أنتِ من فعل هذا؟
وأشار إلى صدره الملفوف بأعينه .
لاريسا (بتجهم): العفو، أيها الوقح نعم أنا من عالجك وبخصوص ما رأيت فلم أرَ شيئًا! فقط سمعت طلقات رصاص وبسببك كدتُ أفقد حياتي.
نظر إليها بريبة رفع حاجبه كأنه يسخر منها.
وقفت أمامه وعقدت يديها أمام صدرها ثم أرسلت له نظرة متحدية.
فتحت ذراعيها وكأنها تقول: "ماذا؟!"
-: حسنًا، حسنًا... لنفترض أنني أصدقك بما أنكِ شهدتِ ما حصل ما الذي يجعلكِ واثقة أنني لن أتحرر من قيدي وأقتلك الآن؟
لاريسا: أولًا، لستُ "أيًا كنتِ"، بل لاريسا. ثم إنني أؤمن أن الشر لا يأتي بلا سبب ربما لم تفعل ما فعلته دون دافع هذا ما أشعر به وهذا ما أتمناه لأني لا أريد أن أموت يا سيد.
نظر لها بِشفقة وحاجبيه معقودتين وحرك نظره للجانب الأخر ثم نطق بـ
-: المشاعر... كذبة.
لاريسا: بالنسبة لك فقط.
-: وأيضًا سيد؟ أنا في السابعة والعشرين فقط.
لاريسا: ما زلت عجوزًا يا هذا، ستدخل الثلاثين بعد ثلاث سنوات... لا فرق!
\-: ريكاردو.
لاريسا (بتعجُب): ماذا؟
تنهد ريكاردو:
ريكاردو: إنه اسمي يا ... ما اسمك؟
نظرت بِغضب هل يدّعي الغباء أم أنه تَجاهل أنها أخبرتّه بإسمها قَبل قليل !
لاريسا: لاريسا إنه لاريسا.
ريكاردو: كما قلت اسمي ريكاردو يا آنسة لاريسا.
نظرت إليه بغرور حين ناداها بـ"الآنسة" عقدت يديها وبدأت تمشي أمامه يمينًا ويسارًا.
لاريسا: حسنًا... حسنًا. إذًا يا ريكاردو يمكنك الآن البدء بالتوسل إليّ لأفك قيدك وسأفكر في العفو عنك ربما!
ريكاردو (بابتسامة مصطنعة): آنسة لاريسا هناك شيء واحد يجب أن تعرفيه عني وهو أنني لا أطلب شيئًا من أحد أبدًا.
لاريسا (بعجرفة): حسنًا يا سيد متعالي... ابقَ هنا حتى تموت!
توجهت إلى الباب للخروج، لكنها سمعت خطوات سريعة والتفتت بفزع لتجده يحاصرها.
ريكاردو: معلومة إضافية أنا دائمًا ما أنجو.
نظرت إليه بغضب:
لاريسا: وماذا بعد؟ هل أصفّق لك؟ إبتعد!
ريكاردو: سأبتعد لأنني لا أرغب في الاقتراب منك أصلًا وليس لأنك أمرتِني أنا من يُصدر الأوامر لا من يتلقّاها.
ابتعد عنها وضع يديه في جيبه ثم نظر لها:
ريكاردو: يمكنكِ الذهاب.
خرجت وهي تتمتم بغضب:
لاريسا: أحمق... متعالٍ... ناكر للجميل.
راقبها وهي تبتعد.
ريكاردو: متعجرفة
بعد دقائق خرج من الكوخ وبدأ يبحث عن سيارته حتى وجدها مركونة بعيدًا عن موقع الحادث.
ريكاردو: كنت أعلم أنني سأتلطّخ بالدماء كالعادة .
فتح السيارة، أخرج بدلة احتياطية بدّل ملابسه ثم اتصل بأشخاصٍ للتكفّل بمسح آثار الحادث.
في مكان آخر
كانت لاريسا تنظر إلى هاتفها مترددة هل تتصل بها أم لا؟ فتحت صفحة الاتصال باسم "إيلينا".
لاريسا: إنها صديقتي لطالما احتوتني وكنت سأفعل الشيء ذاته لها لو احتاجتني.
ضغطت على زر الاتصال ومع كل رنة كانت نبضات قلبها تتسارع.
فجأة، جاء صوت إيلينا:
إيلينا: ريسييي يا فتاة! أين كنتِ؟ هل تعلمين كم خفت عليك؟! ظننت أنني فقدتك، أيتها الغبية الحمقاء!
قالت كل ذلك بنفسٍ واحد.
ثم...
إيلينا: ريسي هل تبكين؟ أيتها الحمقاء؟!
انهارت لاريسا، بعد أن كبتت مشاعرها طويلًا
إيلينا كانت مصعوقة فصديقتها لم تكن من النوع الذي يبكي
طلبت منها أن تأتي فاستقلت لاريسا سيارة أجرة وذهبت إليها.
لنعد إلى ذلك المتعجرف قليلًا
كان ريكاردو في سيارته يسترجع ما حدث يتذكّر الكمين الذي نُصب له.
ريكاردو: أوغاد ستندم، كارلوس!
ضرب المقود بعنف وانطلق نحو قصر والِده.
دخل المنزل خطواته ثقيلة وملامحه هادئة على غير المعتاد.
جلس على الأريكة فرش يديه دعك بين حاجبيه.
ريكاردو: تومااااس!!
بعد لحظة...
توماس (وهو ينزل الدرج): ووه، إهدأ! هل اشتقت إليّ؟
اقترب، وفجأة وجَد نفسه مرفوعًا في الهواء.
ريكاردو (غاضبًا): كادوا يتغلبون عليّ! نُصِب لي فخٌّ، كيف حدث هذا؟!
توماس (مرتبكًا): إ-إهدأ، ريك! هناك خائنٌ بيننا بالتأكيد!
ريكاردو (بصوتٍ منخفض وعينين ناريّتين): إن وجدته أقسم أنني سأقضي عليه ... ألا يَكفي أنني متورط في كُل هذا ولا أعيش حياة مسالمة بسبب خطأه !
ونظر للأعلى إلى تِلك الغرفة المُغلقة كالعادة
جلس ريكاردو وأشار لتوماس:
ريكاردو: هناك من يجب أن تبحث عنها...
توماس: مَن؟
ريكاردو: فتاة تُدعى لاريسا إن تطلب الأمر أن تُقلب نيويورك رأسًا على عقب فافعل فقط جدها! لم أصدِق أي كلمه نَطقت بها ، أنا واثق أنها رأت أكثر مِما يجب .
انتهى الفصل الأول .
عزيزي القارئ، تعليقك يسعدني، والنجمة الصغيرة تنير مسيرتي... لطفًا لا تنسَها ☆
إلى اللقاء في الفصل الثاني.
- Alurenya -