أحببت

All Rights Reserved ©

Summary

لم تكن الحكاية عن رجلٍ أحببته، بل عن امرأةٍ نزفت حتى آخر قطرة، ثم نهضت… وقررت أن تحب نفسها فقط. هذه ليست رواية عن انتقام. هذه رواية عن نجاة. عن أنوثةٍ وُلدت من تحت الأنقاض، عن "أنا" التي كنتُ أخشاها… و"أنا" التي أصبحتُها. هذه حكايتي حين أحببت.

Genre
Drama
Author
VELMIRA
Status
Ongoing
Chapters
8
Rating
n/a
Age Rating
16+

#1حينما انتهى كل شيء



---

الفصل الأول: حينما انتهى كل شيء

لم يعد في قلبها متّسع للألم.

كل شيءٍ احترق في الداخل… ولم يبقَ سوى الرماد.

دخلت الغرفة بخطوات بطيئة، وكأنها تمشي إلى قدرٍ تعرف نهايته مسبقًا.

كانت غرفة فاخرة، جناحًا خُصص لليلةٍ كان يُفترض أن تكون بداية عمر، لكنها أصبحت نهاية كل شيء.

جدران الغرفة ناعمة بألوان هادئة، كأنها تحاول إخفاء الصدمة خلف ستار من السكينة.

سريرٌ أبيض كبير يتوسط المكان، تتناثر فوقه أوراق الورد الأحمر بدقة، كأن أحدهم أراد أن يكتب مشهدًا من الحبّ... لكنه لم يعلم أنه سيكون مشهدًا للفقد.

الستائر البيضاء تنسدل على النوافذ العالية، تخفي خلفها سماءً مرصعة بالنجوم، بينما تعكس المرآة الطويلة في الزاوية ظلّ امرأة لم تعد تشبه نفسها.

وفي الركن المقابل، يقف الباب البني الكبير صامتًا، كأنه يعرف ما سيحدث، لكنه آثر أن يظلّ شاهدًا لا يتكلم.

كانت واقفة أمامه، في فستانها الأبيض، شاحبة، خافتة النظرة.

عيناها الواسعتان امتلأتا بالدموع، لكنها لم تبكِ بعد، كانت تحبس كل شيء… تنتظر منه كلمة، نظرة، أي شيء يفسّر ما يحدث.

أما هو، فكان واقفًا بثبات، يده في جيبه، وابتسامة هادئة ترتسم على وجهه، كأنّه يستمتع بالمشهد.

وفجأة، وبدون سابق إنذار، رفعت يدها وصفعت وجهه صفعةً مدوّية، اخترقت صمت الغرفة وأحدثت رجع صدى عنيف، كأنها صفعة لكل الذكريات، لكل الطعنات التي خُبئت بصمتٍ طويل.

وبعدها، لم تعد تملك شيئًا… لا صبر، ولا اتزان.

انهارت وهي تصرخ من أعماقها، صوتها يعلو بحُرقةٍ لم يكن فيها سؤال واحد، بل ألف سؤال:

"لِماذا؟ لماذا أنا؟

ماذا فعلتُ لأستحقّ هذا؟

لماذا اخترت هذا اليوم؟

ما الحقد الذي تُخفيه في صدرك؟!"

بدأت تُسقط كل ما تصل إليه يداها، تكسر، تمزق، وتصرخ…

وهو ما زال واقفًا، مسنودًا إلى الحائط، يبتسم.

كأن انكسارها كان انتصاره الوحيد.

لم تعد تراه، ولم تعد ترى شيئًا، سقطت على الأرض وكأن كل ما فيها خارت قواه.

ارتجف جسدها، ودموعها تساقطت على الأرض مثل ماءٍ يُطفئ نارًا لا تُطفأ.

لم تكن تلك لحظة ضعف… بل كانت لحظة نهاية.

نهاية امرأةٍ ظنّت أن الحبّ حياة… فاكتشفت أنه كان موتًا بطيئًا.

---النهاية...