حين اختارني السهر
خالد فتى يبلغ من العمر 18 عام كان يسكن في قرية صغيرة بعيدة عن المدن و كان منزله منعزلا عن الناس و عاش خالد حياة هادئة خالية من المشاكل فقد كان يومه بين مساعدة والده احيانا في الحقل او مساعدة امه في المنزل و تصفح هاتفه و افضل و لا لخالد هو الليل بسبب الهدوء و النجوم التي يتأملها و السهر لبعض الوقت و كان كل يوم يتكرر مع اختلاف التاريخ لا غير و خالد كان فتى نشيط فكاهي و ذلك معروف عليه بين العائلة ولكن اليوم الذي سيغير حياته للأبد كان عندما سمع صدفة احد افراد عائلته يتحدث مع شخص غريب ولكن حاول خالد تبرير الأمر بمجرد هلوسات و انه لم يسمع جيدا لكن في داخله يراوده الشك و هنا بدأت دوامة التفكير و ظل يفكر كيف يؤكد افتراضه و ظل يرقابها يوميا منتظرا غفلة منها ليأخد هاتفها و يفتشه و عندما وجد الفرصة فعلا وجد رقما غريبا و لكن مسجل بإسم من العائلة كي لا يثير الشبوهات و وجد مقطع صوتي ارسل لذلك الرقم و في رمشة عين ارسله لنفسه و قام بحذف الرسالة و ارجعه لمكانه و عندما وصل الليل سمع ذلك المقطع الصوتي و كان محتواه هو اعتني بنفسك يا حبيبي و عندما سمعه كأن خنجرا اخترق قلب خالد و بدأ يفكر هل يخبرها ام يخبر شخصا اخر ماذا سيحدث هل سوف ينفك شمل العائله و بقي ذلك الاف الاسئلة يطرحها على نفسه و لم يشعر بالوقت حتى رأى شروق الشمس بحكم انه كان نائما في سطح منزله و عندما وصل الصباح سأله والده اسهرت مجددا اريد ان اعرف ماذا يعجبك في البقاء مستيقظا حتى الصباح اجابه بهدوء "مافيش أحلى من السهر لما تختاره بس صعب قوي لما السهر بيختارك " لكن والده لم يفهم و استمرت تلك الحالة لمدة اسبوعين التفكير و كلما اراد ان يخبر احدا تذكر كلمات والده عندما قال له ان لم يكن عند الأخرين الحل فلا داعي ان تخبره تألم وحدك خير من ان تكون سببا في تألم الاخرين من دون فائدة و كثرة التفكير نتج عنها نقص شهية خالد ضعف جسمه قلة نومه و حتى عندما ينام يحلم بمشاكله و انتهت عطلة الصيف و بدأت الدراسة و خالد لم يكف عن تفكيره مما سبب له تراجع مستواه الدراسي و نتج عن ذلك رسوبه و وبخه اباه وامه و ذات يوم سمع أباه يقول لاخيه اياك ان تكون مثل خالد و تجنب مرافقته فسوف يدمر مستقبلك و شعور خالد في تلك اللحظه الموت اهون له من سماع تلك الكلمات و لكن خرج ظاحكا فهو نفسيته اصلا مدمرة و اقرب وصف هو انه متعود على الصدمات النفسيه و الذي كان سببا آخر في مرض نفسيته هو ان احد اصدقائه دعاه الى حفل نجاحه و ظلت امه تقارنه باولاد القرية و الذي كان يرفه عن خالد قليلا هو مشاهده النجوم في الليل