كأنها..لم تكن
المقدمة:
رقيه بنت ليبية عمرها 20 سنة، طالبة جامعية تكافح في حياتها وتحب التحدي. عايشة مع عائلتها، لكن تحس كأنها مش موجودة في العالم اللي حوليها. أمها ناديه امرأة صارمة، حاطة قوانين وقواعد صعيبة على العيلة، لكن في بعض الأحيان تلمح فيها لمسات حنية تخلي رقيه ترتاح شوي. أبوها حسن دايمًا مشغول أو مسافر بسبب شغله، وأخوها محمد مهندس نفط يخدم في الصحراء، وقليل ما يكون معاهم. أما أختها الين الصغيرة، طالبة في الثانوية، بنت شغوفة بتحب تحلم وتتخيل نفسها مشهورة على الإنترنت، وتعشق التصوير.
رقيه تحس ببرود بين أفراد عائلتها، وعمرها ما لقت حدا يسمعها فعلاً أو يفهمها، حتى صحابتها ما كانوا دايمًا جمبها، رغم محاولاتها. لكن روحها القوية ما تخليها تستسلم، دايمًا تحاول تلقى لها طريق وسط هذا العالم اللي يشبهه كأنها ما كانت.
بداية القصة:
ناضت رقيه من النوم وهي تحس بقلق غير عادي. كانت تدور على أمها ناديه وتناديها، لكن ما ردتش عليها. قامت تدور عليها في الحوش، حتى لقتها داخل الكوجينة تحضر في الغداء. وقفت على باب الكوجينة وقالت:
صباح الخير يا أمي ناديه.
لكن ناديه انخلعت وقالت:
بسم الله! من إنتي؟ كيف دخلتي لحوشي؟
رقيه ترد:
شكون من إني؟ أنا بنتك، رقيه. ما تعرفينيش؟
ناديه طلعت برا الحوش وبدت تنادي في الجيران:
الحقوني! في وحدة داخلة لحوشي بتخنبي!
الجيران ما سمعوهاش، وبعدها ناديه اتصلت بالشرطة. جاءوا وشدوا رقيه، اللي قعدت تبكي وتقول:
ماما، أنا بنتك، رقيه!
ناديه كانت في حالة صدمة. رفعوها الشرطة للقسم وقعدت عندهم يومين. في الأخير طلقوها، وخلّوها توقع تعهد إنها ما تعديش على ناديه. طلعت من القسم منهارة وحايرة وين تروح، وناسها ما يعترفوش بيها، ما عادش عندها مكان حتى وسط أهلها.
قعدت تمشي في الشوارع، حتى وصلت للجردانة. شافت كرسي قعمزت فيه وقعدت تبكي وكانت في عزوزة قاعدة جنبها. لما سألتها العزوزة عن حالها، حكتلها كل شيء. العزوزة قالتلها:
ما تمروحيش وحدك، تعالي معايا.
رقيه ترد مترددة:
لا، ما نقدرش.
قالتلها العزوزة:
كيف ما تقدرش؟، بترقدي في الشارع؟ أنا مرا عايشة بروحي، راجلي متوفي، وولادي متجوزين مع أذان المغرب، روحوا للحوش مع بعض.
مشهد 2
كانت رقية قاعدة في صمت في بيتهم، والدها حسن جالس في الصالة يشرب قهوته وهو متعب من السفر والشغل، وأخوها محمد رجع من الصحراء قبل يومين، لابس ملابس العمل عليه آثار الغبار والتعب.
حسن نظر لرقيه وقال بصوت متعب:
رقيه، إنتي قعده معصبة؟ شنو اللي صاير؟
رقيه ردت بنبرة هادئة لكنها فيها ألم:
أبي، ما تعرفش شنو اللي مريت بيه، ما حد سامعني ولا حد معي.
محمد دخل الغرفة وقال:
أختي، إحني كلنا مشغولين. الدنيا صعيبة، وما نقدرش نكون دايمًا جمبك.
رقيه حسّت بالخذلان، وردت بمرارة:
يعني حتى إخوتي ما عندهم وقت ليّ؟
حسن حاول يهدئها:
لا يا بنتي، إحنا نحبك، بس الدنيا ضاغطة علينا.
رقيه نظرت فيهم بعيون مليانة دموع وقالت:
يمكن أنا فعلاً كأنني.. ما كنتش.