الحلقة الأولى قبل ان تغلق الأبواب
بدأ الهواء يبرد تدريجيًا، والغيوم كانت تسحب نفسها ببطء، كأنها تسحب ستارًا
ثقيلًا ليكشف عن سر دفين لم يُكشف بعد.
على سطح المدرسة، حيث يجتمع أصدقاء منذ سنوات، وقفت هينوكو فجأة، شعرها يرفرف في نسيم المساء الخفيف، ونظراتها تحدق نحو سور السطح الحديدي الصدئ.
في يدها كان هناك مظروف صغير، أبيض كالحلم، أنيق في بساطته، لا يحمل اسمًا أو علامة تُميز صاحبه.
اقترب رين، صوته منخفض ومشحون بفضول غير مرئي:
— من أعطاك هذا؟
لم ترد هينوكو على الفور، كانت عينيها تغوصان في فراغ بعيد، وكأنها تراقب شيئًا لا يراه الآخرون.
بعد لحظة، أجابت بنبرة هادئة ولكن حازمة:
— لم يعطني أحد شيئًا... وجدته في خزانتي، لا اسم عليه، لكن بداخله ورقة.
تبادل الجميع نظرات متوترة، وكأن الهواء أصبح أثقل من قبل.
اقتربت كانو بحذر، وكأنها تخشى أن تفسد اللحظة، وقالت:
— يمكن إعلان مدرسي أو شيء ممل، صح؟
فتحت هينوكو المظروف ببطء شديد، وكأن كل ثانية تمر تحكي قصة. أخرجت الورقة التي كانت مكتوبة بخط دقيق ومنسق:
> “حين تنكسر الثقة، من ستختار؟”
> – البداية ستكون من الداخل.
ثم سقطت بطاقة صغيرة من المظروف، على أحد وجهيها رسمت زهرة، وعلى الوجه الآخر:
> “الاسم الأول في القائمة: هينوكو كودو.”
عمّ الصمت، ثقيل كالليل، حتى قطعه صوت شينو بنبرة متزنة، لكنها تحمل في طياتها توترًا خفيًا:
— هذا... مزاح سيء.
لكن أحدًا لم يستطع أن يضحك.
رن هاتف شينو فجأة، أخرجته ونظرت إليه بحذر، حاجباها معقودان:
— غريب... رقم مجهول.
ضغطت على الرسالة، وقرأت بصوت خافت، كأن الكلمات تكاد تخرج من بين شفتيها على مضض:
> “\[شينو يامازاكي] – رقمك الثاني في القائمة.”
ارتفعت عيناها ببطء، تحدّق نحو هينوكو، ثم إلى رين، الذي بدا وكأنه فهم كل شيء قبل أن يسأل.
همس يورو بهدوء:
— وصلني واحد بعد...
وفجأة، قفزت كانو واقفة، صرخت بصوت يغلبه الخوف والاندهاش:
— لا أريد أن أكون رقم أربعة أو خمسة!! ما هذا؟ ماذا نفعل؟
لكن هينوكو، بصوت بارد كنسيم الشتاء، قالت:
— الترتيب لا يهم... المهم ماذا سيحدث عندما تُغلق الأبواب.
وفي تلك اللحظة، بدا صوت القفل المعدني يتردد في الهواء، يتسلل ببطء من بعيد، ليخبرهم أن شيئًا ما قد بدأ بالفعل...
الباب الحديدي المؤدي إلى درج السطح يُقفل... من الخارج.