الضياع

All Rights Reserved ©

Summary

تستيقظ مليئه بالاجهزه على كامل جسدها وتجد نفسها ضائعه بين ذكريات لا تتذكرها لكن يجب عليها تذكرها لكي تدرك نفسها

Genre
Drama
Author
mera
Status
Ongoing
Chapters
1
Rating
n/a
Age Rating
16+

من انا؟

أمي أمي! أتسمعينني؟ أين أنتِ؟

"انقلوها لغرفة العمليات".

كان هذا آخر ما تسلل إلى مسامعي، لم أدرِ ممن ورد هذا الكلام أو أين نحن الآن، لكني شعرت بشيء يهمس لي، يناديني بكلمة واحدة: "ابقي".

لم أدرك بعدها شيئًا، لم تعمل واحدة من حواسي، لم أرَ أو أسمع… هدوء وظلام تامان. إلى أن داهم بصيص من النور ثقل جفوني ليقلب ظلمتي، شعرت بجفوني تنفصل لتكشف عن غرفة بيضاء والكثير من الأجهزة المشبوكة بيدي، وأصوات طنينها تخترق أذناي… وذلك الرجل كان عجوزًا غطى الشيب شعره لكن ملامحه توحي بالدفء، كأنه يقول: سيكون كل شيء بخير.

أردت السؤال لكن كلماتي كانت ثقيلة، لم يخرج مني سوى: "أين؟"

ارتسمت ابتسامة على شفاه ذلك العجوز: "المشفى… وأنا الطبيب أنس".

مشفى؟ لِماذا؟ ماذا حدث معي؟ من أنا!؟ كل هذا كان في عقلي، لكني لم أستطع فتح شفاهي لإخراج هذه الأسئلة، لكن عيوني التي لمعت كشفت حيرتي ورغبتي، وجسدي يرتعش ويداي تشتدان. لاحظ الطبيب أنس هذا، لينطق ببعض الكلمات البسيطة، لكنها كانت سببًا في زيادة الاضطراب في قلبي:

"أعلم أنك في حيرة الآن، تتساءلين عن أبسط الأمور… أولًا أعتذر منك، لكنك فقدتِ ذاكرتك".

زادت الرعشة في جسدي، وتساقطت الدموع من عينَي، وتفرقت شفتاي وصدرت منهما أصوات شهقات بكاء. لم أشعر سوى بيد كبيرة ودافئة تمسك يدي المرتجفة وتثبتها:

"أعدك… سيكون كل شيء على ما يرام، اهدئي".

"من أنا؟ أو ما هو اسمي؟" خرجت الكلمات ثقيلة لكن فضولية، أملها معرفة الإجابة… لكن تحطمت كل تلك الآمال بكلمتين من الطبيب فقط:

"لا نعلم".

ثم أكمل: "لم تكن معك أي أوراق عندما وجدناكِ".

أردت أن أتابع السؤال، لكن أوقفني:

"أعدك أن أخبرك بكل ما أعرف… لكن ارتاحي".

ثم خرج بدون ترك مجال للمناقشة.

كانت الغرفة هادئة… عكس عقلي تمامًا.

كيف أرتاح بعد كل هذا؟ تلك الأفكار لم تحررني حتى ثانية. نمت، أو ربما فقدت وعيي من كثرة البكاء، لكن عندما استيقظت لم أكن وحدي في الغرفة، كان هناك رجل عكس الطبيب أنس تمامًا؛ فكان عابس الوجه، يملك عيونًا كعيون العقاب تبث شعور الخوف لمن ينظر إليها، شعره أسود يغطي رقبته، ومظهره يوحي بالقدم والدقة. حالما لاحظ أني استيقظت، عرفني عن نفسه: "أنا المحقق آدم، كُلفت بالتحقيق بأمرك. سأسألك بعض الأسئلة وحاولي إجابتي".

أومأت برأسي موافقة، فبدأ حالًا بطرح الأسئلة:

"أتعلمين ما اسمك؟"

"لا".

"كم عمرك؟"

"لا أعلم".

لتخرج كلمات منه: "تبدين في الخامسة أو السادسة عشر".

"أتتذكرين أي شخص… وجهه… اسمه؟"

"لا".

بدا على وجه المحقق الاستياء وهو ينظر إلى دفتره.

شعرت أن هذه الفرصة مناسبة لأعلم لماذا أنا هنا في المشفى، فلم أتردد ثانية في سؤاله، ليجيبني: "وجدناكِ عند حافة الغابة، كنتِ مصابة بخمس طلقات ومليئة بالكدمات".

بانت صدمتي على تعابيري لكني لم أنطق بحرف أو أنزل دمعة. اتجه المحقق نحو الباب، لكنه أردف قبل خروجه: "لا تترددي في إخباري بأي شيء تتذكرينه".

مرت الأيام وشفيت تمامًا، حان وقت خروجي من المشفى… لكن إلى أين؟ لم أعلم إجابة هذا السؤال، فبحسب مظهري يبدو علي أني قاصر، لذا لن تدعني الدولة أتدبر أمري بنفسي. وها أنا الآن أجلس على أريكة غرفة المشفى، أرتدي الثياب التي أحضرتها الممرضة، وأنتظر شخصًا يبدو أنه هو من سيتكفل بأمري.

بعد دقائق، يدخل علي الطبيب أنس، لكن ليس بزي المشفى، بل بملابس يومية كلاسيكية، قائلًا: "جاهزة؟"

اتسعت عيناي صدمة وفرحة؛ فمنذ مكوثي في المشفى كان الجزء الوحيد الذي أرتاح فيه هو عندما يأتي الطبيب أنس. فقلت: "الطبيب أنس؟ أتيت لتوديعي؟ شكرًا لك… هذا غريب، لِمَ لا ترتدي ثياب المشفى؟"

ليجيبني: "لأني لست قادمًا كطبيب يودع مريضته، بل كأب أتي لاصطحاب ابنته".