الصفحة الأولى
في عام 1890، وفي قصرٍ فخمٍ تعلوه الأسقف العالية وتزدان جدرانه بالستائر المخملية الثقيلة، كانت الصغيرة آنيسا في ربيع عمرها السابع جالسة على بساطٍ مزخرف، ودموعها تتلألأ على خديها كحبات الندى في فجر شتوي بارد.
أتى والدها، السيد إدوارد فون هارلينغتون، يحمل بين يديه هديةً استثنائية: دمية ذات ملامح دقيقة، شعرها الذهبي يتدلى برقة على كتفيها، وعيون زرقاء لامعة تخترق الظلال وكأنها ترى ما وراء الجدران. أسمى لها هذه الدمية كاميليا.
ما أن وضعت الدمية في حضن آنيسا حتى توقف البكاء فجأة، وارتسمت على وجهها ابتسامة غريبة، غامضة، لم يعرف سببها أحد، وكأن الطفلة قد فهمت سرًّا لا يدركه سوى نفسها.
الدمية بدت وكأنها أكثر حياةً مع كل يوم يمر، فتسرب نسيم بارد في أرجاء الصالون، تخبو الشموع للحظة قبل أن تعود لتضيء المكان، وكأن شيئًا ما يختبر صبر القصر وسكونه.
من تلك اللحظة، صارت كاميليا رفيقة الطفلة الدائمة، تصاحبها في كل حركة، في كل همسة، وفي كل لحظة صمت، وكأنها تحمل معها سرًا غامضًا يختبئ بين طيات الحرير والخشب والظل....