الغموض يكمن هنا ( حين لا تكون الحقيقة كاملة)

All Rights Reserved ©

Summary

في مدينةٍ تعتقد أنها تعرف كل شيء… يظهر مجرم لا يشبه أحدًا. كل جريمة يترك خلفها رسالة غامضة، كلمات تبدو متناقضة، لكنها تخفي معنى أعمق: “الليل المُنير والنهار المُظلم… أظهر وأختفي وأقتل المذنب.” لا أحد يستطيع فهمها. لا المحققون، ولا الخبراء، ولا حتى المترجمون. لكن عندما تعود المحققة ديارما إلى مركز التحقيق بعد غياب طويل، يبدأ شيء ما في التحرك. عقلها المعتاد على فكّ أعقد الألغاز يدرك أن هذه الرسائل ليست مجرد لعبة كلمات… بل رسالة مشفّرة تحمل سرًا أخطر مما يبدو. ومع ظهور المحقق الأسطوري مارش في القضية، يتحول التحقيق إلى سباق مع الزمن. كل خطوة تقرّبهم من الحقيقة… لكنها تكشف أيضًا أن القاتل لا يختار ضحاياه عشوائيًا. فهو لا يرى نفسه مجرمًا. بل قاضيًا. ومع كل لغز جديد، تبدأ ديارما في الشعور بأن هذه الرسائل ليست موجهة للجميع… بل لها هي تحديدًا. بين الغموض، والأسرار، والحقائق التي قد يكون من الأفضل ألا تُكتشف… يبقى السؤال: هل يمكن أن تكون الحقيقة أخطر من الجريمة نفسها؟

Genre
Thriller
Author
Rehab
Status
Ongoing
Chapters
1
Rating
n/a
Age Rating
16+

Chapter 1

الغموض يكمن هنا

حين لا تكون الحقيقة كاملة

بقلم : رحاب حافظ



الفصل الاول


كنتُ أجلس على كرسيّ أمام النافذة، وكعادتي أحتسي كوبًا من القهوة بينما أسترجع في ذهني القضايا الصعبة التي حللتها. كنت أتساءل: ما الرابط المشترك بين جميع المجرمين؟


في البداية، لم أجد شيئًا واضحًا. لكلٍّ منهم طريقته الخاصة في القتل.

أحدهم شنق ضحيته، وآخر استخدم أداة حادة، وبعضهم – وهم الأذكى – جعلوا الجريمة تبدو كحادث عرضي بسيط.


مختلفون في الأسلوب، مختلفون في الدوافع… لكنهم يتشابهون في شيء واحد.

الغضب.

الحقد.

تلك اللحظة التي يُعمي فيها الانتقام أعينهم.


لو أنهم فكروا مليًّا… لما فعلوا ما فعلوه.


قطع أفكاري رنين هاتفي. نظرت إلى الشاشة، فكان المتصل: كبير المحققين.


أجبت فورًا:

— ألو، سيدي الرئيس.


كانت مكالمة قصيرة، لكنها كافية لتوقظ داخلي شيئًا أعرفه جيدًا… الحماس.

مجرم جديد يجول في المدينة، يترك في كل مسرح جريمة رسالة غامضة. لم يستطع أحد تفسيرها. لا المحققون، ولا حتى المترجمون.


ابتسمت دون أن أشعر.

أنا أعشق الأشياء الغريبة. أكره الروتين. وأستمتع بالجريمة… لا بوقوعها، بل بحلّها.


ارتديت أول ما وقعت عليه يدي من خزانتي. لم أكن يومًا ممن يهتمون بالمظهر كثيرًا. عملي أهم.


قدت سيارتي بسرعة جنونية نحو مركز التحقيق.

نعم، أنا محققة وأفهم قوانين السرعة… لكنني لست مثالية. أتوخى الحذر، حتى وأنا أندفع.


حين وصلت، نظرت في مرآة السيارة لأتأكد أن شعري في حالٍ مقبول، ثم ترجلت.


أجمل ما في المركز أنك ترى وجوهًا لا يستطيع الناس العاديون التمييز فيها بين المجرم والبريء…

أما نحن، فتكفينا نظرة.


دخلت، واستقبلني الجميع بتحيات حارة وأسئلة متلاحقة:


— لماذا اختفيتِ كل هذه المدة؟

— هل ستستمرين في العمل؟

— هل انخطبتِ؟!


كتمت ضحكة. كان السؤال الأخير أغربهم.


ومن بعيد، سمعت همسات:


— عادت لتسرق الأضواء كعادتها.

— لكنها ذكية فعلًا، لم تخسر قضية واحدة.

— هذا النوع من الفتيات… وراءه أمور خفية.

— لا تسيء الظن، تبدو طيبة القلب.


اكتفيت بما سمعت. أنا معتادة على هذا.


توجهت مباشرة إلى مكتب الرئيس روالي… لكنني توقفت فجأة.


لم أصدق عيني.


كان هناك.


المحقق مارش.


بطلي الذي لم أترك قضية له إلا وتابعتها. الرجل الذي تعلمت من أخطائه قبل نجاحاته. الأذكى في جيله… والأكثر هدوءًا.


تسمّرت في مكاني.


— تفضلي يا ديارما.


أفقت على صوت الرئيس روالي.


دخلت بهدوء غير معتاد. نظر إليّ باستغراب.


— ديارما؟ ما هذا الهدوء المفاجئ؟


— فقط… اندهشت من وجود المحقق مارش في مكتبنا المتواضع.


ابتسم روالي بخبث خفيف.


— دعني أعرّفك يا مارش بمحققتنا الذكية ديارما. حلت قضايا معقدة، منها قضية يانسون… وهاريسون… أتذكر حادثة الجبل؟ الأخوان مارك ودانيل؟ كانت هي من اكتشف أن البستاني هو الفاعل.


نظر إليّ مارش باهتمام.


— بالطبع أذكرها. تميزتِ فيها بذكاء لافت. تحدثت عنها الصحف طويلًا.


لم أعرف هل أشكره أم أبدو واثقة أكثر مما ينبغي. فاكتفيت بابتسامة صغيرة.


— ولا ننسى أنك حللت أكبر القضايا، وشكرك أمير البلاد بنفسه. وحصلت على وسام أفضل محقق عام 2010.


ابتسم بخفة.


— تعجبني ثقافتك واطلاعك.


تدخل روالي أخيرًا:


— حسنًا، دعونا نعود إلى موضوعنا. هذا هو ما تركه المجرم في مسرح الجريمة.


وضع أمامنا ورقة عادية جدًا.


لكن الكلمات لم تكن عادية.


“الليل المُنير والنهار المُظلم… أظهر وأختفي واقتل المذنب.”


شعرت بشيء في داخلي يتحرك.

ارتباك؟

أم خوف؟


تمعنت في الجملة. كلمات متضادة… لكنها مقصودة.


قال مارش:

— يبدو أنه ذكي. يستخدم التضاد ليشتت تفكيرنا.


أجبته وأنا ما زلت أحدق في الورقة:

— لا… لا أظنه تشتيتًا. أعتقد أن البداية هي المفتاح. “الليل المنير والنهار المظلم”… ماذا يقصد؟


— كيف يكون النهار مظلمًا؟

— وكيف يكون الليل منيرًا؟


ساد الصمت.


ثم قلت:

— أحتاج إلى قهوة.


ابتسم مارش:

— وأنا أيضًا.


أمرنا الرئيس بأخذ نسخ من الرسالة، والتفكير بهدوء في منازلنا. واتفقنا على أن نلتقي غدًا في مسرح الجريمة.


خرجت من المكتب… لكن شيئًا في داخلي لم يكن مرتاحًا.


لم يكن مجرد لغز.


كان… رسالة.


وكأنها كُتبت لي أنا تحديدًا