كروزونا

All Rights Reserved ©

Summary

يقرر الفتى جوناثان أن يقوم بشيء مميز لتتغير حياته و يغادر القرية أين ولد ، لكنه يجد نفسه وسط أحداث عشوائية و عالم ينهار ولا شيء للتمسك به سوى مجموعة أصوات ترشده و المزيد ...ˆ

Genre
Fantasy
Author
Ilyes
Status
Ongoing
Chapters
2
Rating
n/a
Age Rating
16+

الفصل 0 : بدايات 1


يومٌ آخر في هذه القرية، يومٌ عشتُ كمثله الكثير، أنهضُ تاركاً أحلامي أملاً في أن أحيا بعضها. أنهضُ وكلي تفاؤلٌ بأن يوم فرحي قريب، لكن كل شيء يسوء ولا يتحسن، فيتلاشى تفاؤلي وتزداد كراهيتي لكل شيء.

ثم لا شيء أفعله سوى الغرق في التفكير، لأفكر لساعات وأيام؛ أتساءل ثم أجيب نفسي، لكن الإجابة لا تقنعني فأخوض غمار التفكير مجدداً.

ثم أفكر في نفسي فأعيد مشاهدة حياتي مشهداً بمشهد، لتغمرني رغبة في التغيير، فأفكر مجدداً وأحاول وضع خطة بكل تفاصيلها، فأضع خطةً تحضر لي الحياة التي لطالما استحققتها، لكنني أتذكر البشر من حولي.

أنظر لهم ثم أحاول النظر بداخلهم لعلي أفهمهم أو أعرف مرادهم، لكن لا شيء سوى غرائز حيوانية، فأدرك أننا مجرد حيوانات معقدة، فتشتد رغبتي في تغيير نفسي لأصبح إنساناً أحسن. ثم ماذا؟

أضع خطة تتضمن شخصاً غيري.. ثم ينهار كل شيء وتتكرر حلقتي من البداية. أستيقظ في يوم جديد ولا شيء أفعله سوى التفكير والانتظار لذلك اليوم الذي لن أكرر فيه أخطائي.

"هل لا زلت تظن أن هؤلاء الناس من حولك هم سبب فشلك؟" يقول صوت خشن، ويكمل: "يمكنك أن تضيع حياتك وأنت تنتظر، يمكننا أن ننتظر معك، لكن أخبرني بما يميزك عنهم؟".

يأخذ الفتى نفساً عميقاً ليبوح بإجابته: "أنا مجرد إنسان آخر، أفضل في أشياء وأسوأ في بعضها الآخر، لم أقل إنني كائن مغاير ولا أدعي المثالية، لكن ما يميزني هو أنني أحاول أن أتغير".

يعود الصوت الخشن ليقول: "تتغير!! من وإلى ماذا؟ وما الذي لا يعجبك فيهم؟".

هذه المرة يطول صمت الفتى لكنه يعود بإجابات: "كما تعلم وترى، أنا لست بريئاً لكني مقيد نوعاً ما. عميقاً في عقلي غُرست بعض الأفكار التي تقودني لأرغب في مساعدة الناس وتحسين حياتهم، وهذا ما يثير اشمئزازي وأريد التحرر منه".

يتوقف ليتنفس ثم تتغير نبرة صوته فيكمل: "بالتغيير كنت آمل أن أجد سبيلاً لتحرير شيطاني لأقوم بكل ما أريد دون الشعور بذلك الألم الذي ينهش رأسي... ما الذي لا يعجبني في البشر؟ السعادة، والراحة، والاستمتاع بحياتهم دون الحاجة للقلق قبل كل خطوة، لا أكرههم بل أحسدهم!".

"لقد سبق وأخذنا أحاديث طويلة، ولقد شرحت لك كل شيء، كما بينت لك الطريق الذي يجب أن تسلكه لكني لا أملكك، لذا افعل ما تريد وسأكون معك أراقبك"، هذا كل ما قاله الصوت قبل أن يختفي، لكن الصمت لا يستمر إلا لبضع لحظات قبل أن يكسره صوت آخر.

هذه المرة الصوت أقل حدة، أكثر تفهماً، ليقول بصوتٍ يُطرِب لا يتحدث: "أنت أفضل، أفضل من هؤلاء جميعاً لكن يجب إبراز ذلك، فلا حاجة لكبته داخلك، فقط أرهم ما في جعبتك وسأكون دائماً خلفك".

"أريد أن أجعلك فخورة بي، وأريد أن أجعل تضحيتك ذات قيمة فأنتِ كل ما تبقى من عائلتي، لكنني غيرت شيئاً في خطتنا. نجاحي مرهون بمغادرة هذه القرية والخروج إلى العالم لنرى بعضنا، فقط بعدها سأعود إليها وأحرق كل شيء".

ينهي الفتى جوناثان حديثه فنبصر حولنا لنرى أين نحن أو نرى ملامحه، لكن كل شيء يبدو ضبابياً، حتى نسمع صوت اصطدام يليه ظلام وسكون.