الفصل الأول:مرآة الماضي
كانت الساعة تشير إلى السادسة مساءً حين توقفت الحافلة أمام المنزل القديم. الهواء هنا بارد، وكأن الجدران تتنفس صمتاً مخيفاً. استلمتُ المفاتيح بيد مرتجفة، ولم يكن يدور في خلدي سوى البحث عن الهدوء والهروب من ضجيج العالم.
دلفْتُ إلى الداخل، ورائحة الغبار تملأ المكان. توجهتُ مباشرة إلى تلك الغرفة.. الغرفة رقم 8. وضعتُ حقيبتي على الأرض، والتفتُّ نحو الطاولة الخشبية في الزاوية. هناك، وبشكل مفاجئ، وجدته!
كتاب قديم، جلده مهترئ، وضع بعناية وكأنه كان ينتظر وصولي. فتحتُ الصفحة الأولى بفضول، لكن صدمتي كانت أكبر من أي خيال. لم تكن كلمات عابرة، بل كانت تصفني بدقة:
"وصلت الآن، ترتدي معطفها الأسود، وعيناها تبحثان عن إجابات لن تجدها إلا هنا.."
سقط الكتاب من يدي. كيف يعرف هذا الكتاب لوني، ولباسي، واللحظة التي دخلت فيها؟ شعرت ببرودة تسري في جسدي، ونظرتُ نحو المرآة المعلقة على الخزانة.. خيل لي للحظة أن انعكاسي لم يكن يتحرك معي.