انطلاقة
في قلب المعسكر، حيث يختلط زئير محركات الشاحنات العسكرية برائحة الوقود والبارود، وقف الفيلق بأكمله في طابور مهيب. تقدم القائد الأعلى بخطوات واثقة، يتبعه "هو".. بخطواته العسكرية المنتظمة التي تضرب الأرض بقوة
القائد الأعلى (بلهجة قاطعة): "يا رجال.. أمامكم اليوم قائدٌ أثبت أن الرتب لا تُمنح بالأقدمية بل بالايمان.. رحبوا بقادكم الجديد!"
تقدم الشاب ليتوسط المنصة. كانت ملامحه الوسيمة منحوتة بصرامة، بشرته البرونزية تتوهج تحت الشمس، وعيناه البنيتان حادتان كمنظار قناص، تمسحان الوجوه الواجمة أمامه ببرود مرعب. وضع يديه خلف ظهره، وبرز فكه المحفور بعناد وهو يتحدث بنبرة عميقة تهتز لها الصدور:
اندرياس (بصوت هادئ ومستفز بقوته): "اسمعوني جيداً.. لا تهمني أسماؤكم ولا بطولاتكم القديمة. في هذا الفيلق، الساعة تبدأ من الصفر. من يظن أن الحرب نزهة أو مجرد أوامر تُنفذ بتراخٍ، فليغادر الآن.. أو سأجعل الميدان هو من يلفظه.
خلف الصفوف الأولى، كانت الهمسات تسري كالنار في الهشيم. جنودٌ أكلت الحرب وجوههم ينظرون بشك إلى ملامحه الرجولية التي لا تزال تحمل نضارة الشباب.
احد الجنود : (يهمس بسخرية وهو يغمز لزميله) "انظروا إلى ملمس بشرته.. هل هذا قائد أم عارض أزياء؟ يبدو أنه لم يكمل العشرين بعد، ربما لا يزال عطر أمه عالقاً في ثيابه."
اجابه اخر : (بمرارة) "القيادة أصبحت تُوزع كالهدايا.. طفلٌ يقودنا نحن من قضينا اعمارنا هنا اً! سيوردنا الهلاك قبل أن نرى وجه العدو."
أما النائب داميان فقد كان يقف جانباً، يغرس يديه في جيوب سترته العسكرية بضيق. كان يراقب القائد بنظرات محتقنة؛ فهو يرى فيه ذلك "المترفه" الذي قفز فوق الرتب ليصل إلى هنا، يشعر بترقب وههف من ن يكون مدلل يفسد كل شي او مجرد مراهق يلعب بمصائر الرجال. زمّ شفتيه بحدة، وبرز عرقٌ نابض في جبهته وهو يهمس لنفسه: "اتمنى ان تمر الامور على خير
القائد لم يحرك ساكناً، لكن زاوية عينه البنية رصدت ش النائب وصوت الهمسات. لم ينفعل، بل اكتفى بـ "زمّة" خفيفة على شفته السفلى، وتضيقت عيناه في نظرة "رجولية" باردة