الــربــيـع الــمـــاضــي؛

Summary

"يـــا صـغيـــرتـي، هــل تـظنــين أن الــذكـــريــات تَــدوم للــأبــد؟" سَأَلتِ الـجَدةُ بينمَـا كـَانت تَـنظُـر لـلشـَجرةِ أمـَامهـا، أوراقُها تتـساقـَط عـَلى الـرَصيـفِ، كِـتَابٌ صَـغيـرٌ بـَين يـديهَا المَليئـَة بِالتَّجاعـيدِ، الـتي تـَدلُ علـَى قسـوَة حيَـاتها، ابـتسامتـُها لا تـَزال مـُشِعة، رغـْم الألـَم الـذي مـَرت بـِه لـأربَـعٍ و سَبـعيـن سـنـَة، الأمـَل لـَا يزَالُ فـِي عـيْنيهـَا، رغم أنَّ الذكْريـَاتِ تـَتلـاشى.. رغـْم أنهـَا كبِـيرة في السّـِن، إلـا أَن قلْبهـا لـَـا يَـزالُ شابًّا، مفعَما بالـحيويَـة، و الأملِ لـِرؤيَـة الغـد، للـاسـتمتـاع بـأتـفه الـأشـيـاء فـي منظور الشـباب، و الحُصولِ علَـى فـرصَة، لـكتابـَة سطرٍ آخـرٍ فـِي روَايتِها، الـتِي تُـذكرهَا بأيامِ زهـُورهَـا، و حياتِها الورْديَةِ..

Status
Ongoing
Chapters
1
Rating
n/a
Age Rating
13+

أَوَّلــ ربِــيعٍ فــِي حـيَــاتــِي

تقدمت امرأة عجوز، تتمشى ببطء، بينما تتأمل العالم حولها، ملابسها بسيطة، و التجاعيد على وجهها تحكي قصة وحدها، ابتسامتها خفيفة، كأن شيئا مفرحا حدث للتو في حياتها؛..

الربيع هدا العام كان هادئا، بعض الأشخاص توظفوا، أما الأطفال فبدأت رحلتهم للتو، بعض الشبان وجدوا الحب الحقيقي، أما البعض، ففقدوا الحب الذي ظنوا أنه هو الأول و الأخير..

تجلس المرأة العجوز على كرسي الحديقة، قرب فتاة هادئة، يبدو أن شيئا حزينا حدث في حياتها للتو،.

《 عـَزيــِزتــِي، هــَل أنــتِ حَــزينَــة؟.. 》

تحدثت العجوز، صوتها رقيق و لطيف، كأنه لحن يرقص مع النسيم العليل في الهواء..

لم تجب الشابة، عم الصمت في الهواء لمدة، بينما أزاحت العجوز نظرها من وجه الشابة إلى السماء الصافية..

《 هَــل تـشْــعــريـِن كـَـأن هـَذا الـحـَدث قَـد يَـقلـِب حـياتـكِ رأسـًا علَـى عَقـِب؟.. 》

تكمل العجوز، صوتها يصبح أهدأ، نظراتها تتجه نحو الشابة، و ابتسامة خفيفة ترسم على شفتيها..

《 لــَكــِن، يـَــا صَـغِيـــرتـي، هــَل تَــظُنــينَ أَن الــذِّكـــرَيــات تَــدُوم لِلــأَبــَد؟ 》

لا تجيب الشابة، لكن الدموع تظهر في عينيها، بينما تنظر للعجوز، تضع هذه الأخيرة يدها على كتف الشابة؛

يظلان هكذا بضع دقائق، قبل أن تنهض العجوز، تراقبها الشابة، و هي تختفي بين الزحام..

عندما ترجع الشابة لتركيزها، تلاحظ كتابا، بغلاف هادئ، ربما كتاب شعر أو قصيدة،

باسم: { أَوَّلــ ربِــيعٍ فــِي حـيَــاتــِي }

تفتح الصفحة الأولى..

أَوَّلــ ربِــيعٍ فــِي حـيَــاتــِي،

بقلم، يارا ××

تفتح الشابة الكتاب، و تقرأ أول صفحة، لكنها لا تعلم، أن هذا الكتاب، سيقودها في جولة في حياة عجوز، منذ مراهقتها، حتى هذه اللحظة، أنها ستعيش كل لحظة معها، الفرح، الحزن، الحنين، و الــحـُب..