__لمحة __
حملته بين ذراعيها تتحسس بشرته الناعمة اللطيفة تماماً كخديه المتوردين... وسرعان ما حولت نظراتها نحو وصيفتها التي تجاور السرير بوقفتها قائلة ( أوه انظري كم هو جميل نورما)
ابتسمت الوصيفة. ثم انحنت تبعد خصلات سيدتها السوداء المبتلة بالعرق عن جبينها.... رسمت على وجهها ابتسامة راضية واومأت برأسها ثم قالت بصوت تحولت نبرته في النهاية إلى اخرى مرتعشة ( أجل جميل للغاية.. ولكن أخشى أن لا يكون مستقبله كذلك)
ذعرت الأخرى... جحظت عيناها واشتدت قبضتها حول طفلها ذي الساعات القليلة لتصرخ بهلع قائلة ( لن اتخلى عن أبني)
نظرت نورما إلى الجنين... ابتلعت غصة غزت حلقها لتهبط نحو جوفها كالعلقم.... عيناه الواسعتان السوداوان.... وخصلاته الرمادية المميزة جعلتها تصر على قرارها الذي اتخذته... ستنفذه حتى وإن كان رغماً عن والدته.
استنشقت نفساً عميقاً لتتبعه قائلة ( إن علم الملك بأمره سيقتله حالاً)
اغرورقت عينا الوالدة بالدموع.. ارتفع نشيجها الحزين لينافس صراخ الصغير. وكأنه أحس بما هو قادم.. بما هم مقبلون على فعله به.... توسلتها قائلة ( أرجوكِ لا)إلا ان إصرار الوصيفة كان أكبر من ان تستسلم لقلب هذه الأم المحطم... فحياه الطفل أهم من مشاعر كلتيهما.
تلقفته من بين يدي والدته لتضمه إلى حضنها هي الأخرى بقوة... توجهت نحو الباب الخشبي بخطوات سريعة وكانت آخر كلمات نبست بها قبل ان تختفي خلف الباب ( أنا أسفة مولاتي).
><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><><