ضلال ماقبل الفجر

All Rights Reserved ©

Summary

عن ضفة النهر: البداية التي لم يتوقعها أحد! ​"الكل يهرب من الظلام، إلا ليلى.. كانت تذهب إليه باحثةً عن نفسها." ​في قرية هادئة تخفي أكثر مما تظهر، تعيش "ليلى" حياةً مزدوجة. في النهار هي الفتاة العادية، وفي الفجر هي رفيقة النهر والنجوم. لكن هذا الفصل ليس مجرد وصف للطبيعة، بل هو فخٌّ تنصبه الأقدار لليلى. ​ماذا يحدث عندما تكتشف أن المكان الذي تعتبره مأمنك الوحيد، هو في الحقيقة بوابة لعالمٍ يراقب أنفاسك؟ وما هو السر الذي جعل النهر يناديها هي بالذات في هذا التوقيت؟ ​ادخل مع ليلى في رحلتها الأولى قبل الفجر، واكتشف اللحظة التي تحول فيها "الصفاء" إلى أول خيط في مؤامرة كبرى من الظلال. هل ستجرؤ على إكمال الطريق معها؟

Status
Ongoing
Chapters
2
Rating
5.0 3 reviews
Age Rating
16+

Chapter 1

الفصل الأول: عند ضفة النهر

(١) ذكريات الطفولة

ليلى منذ صغرها كانت تختلف عن بقية الأطفال في القرية. بينما يلهو أقرانها في الأزقة الضيقة، كانت هي تتسلل إلى أطراف القرية، تبحث عن شجرة لتتسلقها، أو جدول ماء ينعكس فيه لون السماء. لم تفهم سبب انجذابها للطبيعة، لكنها شعرت دائمًا أن الغابة، الأشجار، والمياه كانت بيتها الأول، وصديقتها الوفية.

كانت أمها كثيرًا ما تناديها من شرفة البيت: – “ليلى! ارجعي للبيت يا بنتي، الدنيا بتليل عليكِ!” فترد ليلى ضاحكة، وقد التصقت قدماها بالطين: – “خليكي مطمّنة يا أمي، النهر حافظني!”

حين تجلس ليلى في غرفتها الصغيرة ليلًا، كانت أصوات العصافير ورائحة الورد البري تعود بها إلى تلك اللحظات، وكأنها جزء لا يتجزأ من كيانها.

(٢) النداء قبل الفجر

في ليلة هادئة، بينما يسكن البيت كله في نوم عميق، شعرت ليلى بشيء غريب يدعوها للنهوض. كان الظلام كثيفًا، والهواء متغلغلًا بين النوافذ، يحمل رائحة الندى والأرض المبتلة. جلست على طرف السرير، ثم ارتدت ثوبًا بسيطًا بلون السماء الداكن وأحكمت غطاء رأسها.

خطت خطوات مترددة نحو الباب، وقلبها يخفق كمن يخرج في مغامرة سرية. وما إن عبرت أعتاب البيت، حتى غمرتها برودة الليل، وكأن الهواء يغسل روحها من الداخل. رفعت عينيها نحو السماء، فرأت نجومًا متناثرة كحبات لؤلؤ في بحر أسود لا نهاية له، وشعرت أن الكون يفتح ذراعيه لها.

(٣) الطريق إلى النهر

سارت ليلى في طرقات القرية الضيقة، تلمح النوافذ المغلقة، والجدران التي يغطيها ظل الليل. كان صمت الشوارع يخيفها قليلًا، لكنها شعرت بشيء ما ينتظرها. مع كل خطوة، كان صوت ارتطام قدميها بالأرض المبلولة يرافقها كإيقاع خفي.

اقتربت من أطراف القرية، فظهر بريق الماء تحت ضوء القمر، فسارعت خطواتها، حتى وقفت أخيرًا على ضفة النهر.

(٤) لحظة الصفاء

جلست ليلى على صخرة صغيرة وأغمضت عينيها، تاركة أنفاسها تندمج مع الطبيعة. كان الماء ينساب بهدوء، يعكس القمر والنجوم كمرآة للسماء. بدأت أصوات العصافير تستيقظ ببطء، تُطلق نغمات قصيرة تتعانق مع صوت الماء.

تنفست ليلى بعمق، وأحست أنها تنتمي لهذا المكان منذ الأزل. همست لنفسها: – “هذا مكاني… هنا فقط أكون حقيقية.”

(٥) لحظة الشروق

لم تدرك كم من الوقت مرّ، لكن فجأة تغيّر لون الأفق. ظهر خيط رفيع من النور يشق السواد، معلنًا ولادة جديدة. ارتجف قلبها من الجمال، وراقبت الشمس وهي تصعد ببطء حتى امتلأ المكان بالدفء والضياء. شعرت بمزيج من الفرح والسكينة والدهشة، وعندما عادت إلى بيتها بعد الشروق، كانت خطواتها أخفّ، وروحها أهدأ.

(٦) عادة جديدة

تكررت هذه اللحظات في اليوم التالي، واليوم الذي يليه، حتى أصبح الجلوس عند النهر قبل الفجر طقسًا يوميًا. شعرت ليلى أنها تكتشف ذاتها في كل مرة، وأن النهر أصبح صديقًا ينتظرها. لكنها لم تكن تعلم أن هذا السلام يخفي وراءه عالمًا آخر… عالمًا لم تتخيله أبدًا.