عهد السته سنين

All Rights Reserved ©

Summary

في مدينة يفصلها جدار غامض عن العالم، تعيش فتاة في الثالثة عشرة من عمرها حياة محاصرة، حتى اللحظة التي تغمض فيها عيناها. في عالم الأحلام، تلتقي بشاب يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، ليصبح الحلم هو المكان الوحيد الذي يجمعهما بعيداً عن قيود الواقع. لكن اللقاء في المنام لم يعد كافياً؛ فبينما يكبر حبهما مع كل ليلة، يبدأ هو في دراسة سر ذلك الجدار الذي يمزق بلادهما، ساعياً لتحويل أحلامهما إلى حقيقة وكسر الحاجز الذي يفصل بين عالمين. هل سينجحان في هدم الجدار الواقعي كما هدموه في خيالهم؟"

Genre
Fantasy
Author
Loma1519
Status
Excerpt
Chapters
3
Rating
n/a
Age Rating
16+

أطياف الياقوت





في ليلة ميلادها الثالثة عشرة، لم تكن الما تبحث عن الهدايا، بل كانت تبحث عن مهرب. كان العالم من حولها يبدو ضيقاً، والصناديق بين المدن والبلدان تبدو كجدران عملاقة لا يمكن تسلقها ابداً، استسلمت للنوم وهي تشعر بوخزة غريبة في قلبها، وكان روحها تستعد لرحلة لم تختَرها.


فجأة، انشقّ السواد.


وجدت الما نفسها تقف وسط غابة لاتشبه غابات الحقيقة؛ اشجارها ضخمة تمتد اغصانها لتلمس نجوماً قريبة جداً، وارضها مفروشة بزهور تشع ضوءاً خافتاً كلما خطت عليها. كان هناك ضباب كثيف يلف المكان، ضباب بارد يهمس بأصوات غير مفهومة.


"اين انا" همست بخوف وهي تضم ذراعيها الصغيرتين حول جسدها.


أنت في المكان الذي يلتقي فيه الغرباء.." جاء الصوت عميقاً وهادئاً من خلف شجرة بلوط عتيقة.


تجمدت الما في مكانها. التفتت ببطء لترى شاباً لم تره من قبل. كان يبدو في السابعة عشرة، ملامحه مرسومة بدقة وكأنها من حكايات الاساطير، عيناه تحملان حزناً نبيلاً لكنهما تشعان بذكاء حاد.


تراجع الشاب خطوة حين رأى ملامحها الطفولية المذعورة وشعرها المتناثر على وجنتيها تصغفن للحظة وعاد عندما قالت من أنت، لاتخافي.. انا مهند. انا ايضا سقطت هنا منذ ليالٍ، ولا اعرف كيف أعود."


اقتربت الما بحذر شعرت بشيء غريب، بجاذبيه خفية تجذبها نحوه، وكأنها تعرفه من حياة سابقة." انا الما.. هل نحن في حلم؟"


ابتسم مهند ابتسامة باهته ومد يده اليها، لكنه لم يلمسها، وكان هنا غشاء رقيقاً من الضباب يفصل بينهما،" ربما هو حلم وربما هو الواقع الوحيد الذي سنمتلكه. انا في بلد بعيد جداً عنك يا الما بلد يفصله عنك بحر وجبال وقوانين قاسية.. لكن هنا نحن معاً."


في تلك الليلة، تحت سماء الغابة السحرية، لم يتبادلا الأسماء فقط بل تبادلا وعداً، لم يدركا ثقله حينها، نضر مهند في عينيها وقال بجدية سبقت سنه" الما، اذا كان هذا المكان هو الوحيد الذي يجمعنا، فلنتعاهد بعضنا.. لنلتقي هنا كل ليلة، مهما طال البعد، ومهما كبرنا، ستكون هذه الغابة موطننا."


وضعت الما يدها الصغيرة امام يده الكبيرة على حجز الضباب الشفاف، وقالت بصوت واثق "اعدك بامهند.. سأنتظرك هنا كل ليله يعمض فيها العالم عينيه


لم تكن تعلم تلك الطفلة ذات الثلاثة عشر عاماً، ان هذا الوعد سيتحول الى عهد يستمر لسته سنوات طويله، عهد سيغير قدرهما ويجعلهما يحاربان العالم اجمع ليتحول الحلم الى حقيقة.